القوات الأوكرانية تواصل مراقبة موقع تشيرنوبل

أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في 31 أغسطس، أن وحدات الاستطلاع الإشعاعي التابعة للقوات المسلحة تعمل داخل المنطقة المحظورة في تشيرنوبل (تشرنوبل – بالترجمة الأوكرانية) لمتابعة الوضع الأمني قرب الهيكل الواقي المعروف بـ”الساركوفاغ” الذي يغطي المفاعل رقم 4 المتضرر.
وقالت الهيئة إن متخصصين من اللواء المنفصل رقم 704 للدفاع الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي يقومون بعمليات تفتيش دقيقة لمستويات الإشعاع، وجمع عينات، وتوثيق النتائج مباشرة في موقع الهيكل الواقي.
وتستخدم الفرق أجهزة متقدمة للرصد، منها جهاز FLIR identiFINDER R400 القادر على قياس الإشعاع بدقة أثناء العمليات الميدانية.
وأكدت هيئة الأركان أن هذه الوحدات لعبت دورًا حاسمًا في فبراير الماضي، عندما أدى هجوم بطائرة مسيّرة روسية من نوع “شاهد” إلى إلحاق أضرار بجزء من الساركوفاغ. وساعدت نتائج الاستطلاع آنذاك في تقييم حجم التهديد بسرعة، واستبعاد أي تسرب إشعاعي، والسماح ببدء أعمال الترميم.
وأضافت: “الإشعاع عدو خفي وخطير”، مشددةً على أن وجود وحدات الاستطلاع الإشعاعي في تشيرنوبل لا يزال ضروريًا للحفاظ على السيطرة وضمان السلامة العامة.
ويأتي هذا الإعلان في ظل استمرار تداعيات الاحتلال الروسي للموقع، إذ سيطرت القوات الروسية المتقدمة من بيلاروسيا على محطة تشيرنوبل النووية يوم 24 فبراير 2022، مع بداية الغزو الشامل. ولم تتمكن وحدات الحرس الوطني الأوكراني المكلفة بحراسة المحطة من المقاومة بسبب القواعد الدولية التي تحظر استخدام الأسلحة الثقيلة والعمليات القتالية داخل المنشآت النووية.
واستمر الاحتلال الروسي للمنطقة حتى 2 أبريل 2022، وخلال تلك الفترة حفر الجنود الروس خنادق في مناطق ملوثة إشعاعياً، ما عرضهم لمخاطر صحية جسيمة. كما تحدثت السلطات الأوكرانية لاحقاً عن أضرار بيئية واسعة، وزرع ألغام، وتحصينات داخل المنطقة المحظورة.
اليوم، تواصل القوات الأوكرانية عمليات إزالة الألغام ومعالجة آثار الاحتلال الروسي. وتؤكد هيئة الأركان أن نشر فرق الاستطلاع الإشعاعي يعكس يقظة مستمرة عقب حادثة الطائرة المسيّرة في فبراير، ويهدف إلى ضمان بقاء الهيكل الواقي آمناً.
ويُذكر أن الساركوفاغ الذي شُيّد عقب كارثة 1986، وأُحيط لاحقاً بهيكل “الحاجز الآمن الجديد”، يُعد خط الدفاع الأساسي لمنع تسرب المواد المشعة. وأي مساس بسلامته يشكل تهديداً ليس لأوكرانيا وحدها، بل للمنطقة بأسرها.
وحتى الآن، تؤكد السلطات الأوكرانية عدم وجود أي تسرب إشعاعي، فيما تستمر أعمال الترميم، وسط متابعة دقيقة لمستويات الإشعاع للحيلولة دون أي تصعيد في المخاطر داخل منطقة تشيرنوبل.