عربي وعالمي

“واشنطن بوست”: إدارة ترامب اقترحت نقل سكان غزة وإنشاء مدن ذكية بالذكاء الاصطناعي

نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرًا مثيرًا للجدل يدّعي أن إدارة الرئيس الأميركي  دونالد ترامب وضعت خطة لإعادة توطين سكان غزة بشكل مؤقت أو دائم، عبر نقلهم إلى مناطق “مؤمنة” داخل القطاع أو إلى دول أخرى، ضمن رؤية طويلة الأمد لتحويل غزة إلى مركز سياحي تحت وصاية أميركية تمتد لعشر سنوات.

ملامح الخطة كما وردت في التقرير

وبحسب الصحيفة، فإن الخطة التي تمتد على 38 صفحة، تتضمن إنشاء صندوق ائتماني لدعم إعادة التوطين، سواء داخل غزة أو خارجها. ويقترح المشروع نقل أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع، عبر ما وصف بـ “الرحيل الطوعي”، وهو تعبير أثار تحفظات كثيرة لما ينطوي عليه من إكراه غير مباشر في سياق الأوضاع الإنسانية المتدهورة.

الخطة تشمل أيضًا إنشاء ما بين 6 إلى 8 “مدن ذكية” تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة الحياة اليومية، حيث يُمنح السكان رموزًا رقمية مقابل أراضيهم وممتلكاتهم، يمكن استخدامها إما للعيش خارج غزة أو لتملك شقة في إحدى هذه المدن الذكية مستقبلًا.

تدقيق في المصادر والمصداقية

حتى الآن، لم تصدر أي وثائق رسمية من إدارة ترامب أو من شخصيات مقربة تؤكد هذا التقرير. كما لم تنشر واشنطن بوست نسخة من الخطة المزعومة، ولا عرضت معلومات عن الجهات التي شاركت في إعدادها أو المواقف الإسرائيلية والفلسطينية منها.

غياب التأكيدات الرسمية من جهات أميركية أو دولية يثير تساؤلات حول دقة الخبر، وإمكانية أن يكون التقرير مبنيًا على مسودات غير رسمية أو سيناريوهات افتراضية تم تداولها في أوساط ضيقة.

انتهاك للحقوق الدولية؟

خطة كهذه، إذا صحت، تثير قلقًا واسعًا على الصعيدين الحقوقي والسياسي، إذ أن نقل السكان القسري، أو حتى عبر “الطوع المشروط”، قد يرقى إلى انتهاك للقانون الدولي الإنساني، لا سيما المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر النقل القسري للسكان في الأراضي المحتلة.

كذلك، فإن فرض وصاية أميركية على قطاع غزة، وتحويله إلى مشروع تجاري سياحي، يتناقض مع حق الفلسطينيين في تقرير المصير، ويعزز منطق الهيمنة بدلاً من دعم حل عادل للصراع.

ردود الفعل المتوقعة: صمت أم تنديد؟

لم تُسجل حتى اللحظة ردود فعل رسمية من السلطة الفلسطينية، حماس، أو حكومات الدول الإقليمية مثل مصر والأردن. لكن من المتوقع أن يواجه مثل هذا الطرح رفضًا فلسطينيًا وعربيًا واسعًا، لا سيما في ظل غياب أي تشاور مع الفلسطينيين، وكونه يأتي في سياق تطبيع يُنظر إليه كإقصاء للقضية الفلسطينية بدلًا من حلها.

خاتمة: ضبابية ومخاوف مستقبلية

سواء كانت الخطة حقيقية أو مجرد صور غير رسمي، فإن نشر هذه المعلومات في هذا التوقيت يفتح الباب أمام مخاوف جدية من محاولات إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والسياسي في غزة بعيدًا عن إرادة سكانها، وبما يتناقض مع القانون الدولي والمبادئ الأساسية للعدالة.

ينبغي التعامل مع هذه التقارير بحذر شديد، مع مطالبة المجتمع الدولي بالكشف عن أي خطط قد تمس حقوق المدنيين الفلسطينيين تحت مسميات “إعادة التوطين” أو “التحول السياحي”.

اقرأ أيضاً:

حادث قطار مطروح: خروج 7 عربات عن القضبان وانقلاب 2 منها

يارا حمادة

يارا حمادة صحفية مصرية تحت التدريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى