الصين توافق على جولة جديدة من المحادثات التجارية مع واشنطن لتفادي حرب رسوم جمركية جديدة

أعلنت الصين، السبت، أنها وافقت على إجراء جولة جديدة من المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة “في أقرب وقت ممكن”، في خطوة تهدف إلى تخفيف التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، وتجنّب اندلاع معركة رسوم جمركية جديدة قد تؤثر على الأسواق العالمية.
وذكرت وكالة أنباء شينغوا الرسمية أن القرار جاء بعد مكالمة عبر الفيديو بين كبير المفاوضين الصينيين، نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ، ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، حيث شهدت المكالمة “تبادلات صريحة وعميقة وبنّاءة” حول سبل إدارة الخلافات وتحقيق مصالح مشتركة.
محادثات بناءة وسط أجواء متوترة
وأكد الجانبان خلال الاتصال على أهمية الحوار المباشر والمتواصل لضمان استقرار العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، مع التشديد على أن التصعيد المتبادل في الإجراءات التجارية لن يخدم أي طرف.
وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع من تصاعد التوترات التجارية، إذ أعلنت بكين تشديد الضوابط على صادرات المعادن النادرة، وهي مواد استراتيجية تعتمد عليها الصناعات التكنولوجية في الولايات المتحدة، بما في ذلك قطاع السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات.
من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي بيسنت، في تصريحات الجمعة، إنه يعتزم الاجتماع مع نظيره الصيني الأسبوع المقبل للتحضير لجولة المفاوضات الجديدة، بهدف “إعادة بناء الثقة ومعالجة القضايا العالقة بطريقة مسؤولة”
الرسوم الجمركية.. شبح الماضي يلوح من جديد
تخشى الأوساط الاقتصادية العالمية من عودة الحرب التجارية التي اندلعت بين واشنطن وبكين عام 2018، حين تبادل الطرفان فرض رسوم جمركية بمليارات الدولارات على السلع المتبادلة، ما أثّر على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
ويرى مراقبون أن الجولة المقبلة من المحادثات تمثل اختباراً حقيقياً لإمكانية التهدئة بين البلدين، خاصة في ظل التنافس الاستراتيجي المتزايد على التكنولوجيا وسلاسل التوريد الحيوية.
خطوة دبلوماسية حذرة نحو التهدئة
ويشير محللون إلى أن إعلان الصين استعدادها لاستئناف الحوار يعكس رغبة متبادلة في إدارة الخلافات بدلاً من تفجيرها، لاسيما مع الضغوط الاقتصادية التي يواجهها الجانبان داخلياً.
وتؤكد الخطوة الأخيرة أن بكين وواشنطن تسعيان إلى وضع آلية أكثر استقراراً للتواصل، تجنباً لمزيد من الاضطرابات في التجارة العالمية والأسواق المالية.
ويرى خبراء أن نجاح هذه الجولة من المحادثات قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون المحدود، في مجالات التكنولوجيا والطاقة والتمويل، فيما تبقى ملفات الأمن والذكاء الصناعي والتجارة الرقمية نقاطاً شائكة في طريق التفاهم الكامل.



