رويترز: الذهب يخترق مستوى 4600 دولار للأونصة مع تصاعد الشكوك حول الفيدرالي الأمريكي
سجّلت أسعار الذهب مستوى قياسيًا جديدًا متجاوزة حاجز 4600 دولار للأونصة، في موجة صعود قوية مدفوعة بتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، عقب تصعيد غير مسبوق من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. هذا التطور أعاد إشعال الطلب على أصول الملاذ الآمن، في وقت تتشابك فيه الضغوط السياسية مع التوقعات النقدية والتوترات الجيوسياسية، ما عزز جاذبية الذهب والفضة على حد سواء.
قفزة قياسية في أسعار الذهب
ارتفع الذهب الفوري بنحو 1.7% ليصل إلى قرابة 4585 دولارًا للأونصة، بعدما لامس في وقت سابق مستوى قياسيًا عند 4620 دولارًا. كما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 2.1% لتقترب من 4600 دولار، في إشارة إلى استمرار الزخم الصعودي القوي في سوق المعادن الثمينة.
ضغوط سياسية على الفيدرالي تشعل القلق
جاءت هذه القفزة في الأسعار بعد أن كثفت إدارة ترامب ضغوطها على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ملوّحة بإمكانية توجيه اتهامات جنائية لرئيسه جيروم باول، على خلفية تصريحات تتعلق بمشروع تجديد أحد مباني البنك المركزي. ووصف باول هذه التحركات بأنها محاولة للسيطرة على قرارات خفض الفائدة، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية السياسة النقدية الأمريكية.
الفائدة والتوقعات النقدية تدعم الذهب
رغم توقعات تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي المرتقب أواخر يناير، لا تزال الأسواق تسعّر خفضين إضافيين للفائدة خلال 2026، وهو ما يعزز الطلب على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا. ويؤكد محللون أن البيئة الحالية من عدم اليقين النقدي تمثل أرضية مثالية لاستمرار صعود المعدن الأصفر.
خلفية داعمة لاتجاه صعود طويل
يرى خبراء أن العوامل التي تقف خلف موجة الارتفاع الحالية ليست مؤقتة، إذ حقق الذهب مكاسب تجاوزت 64% خلال العام الماضي، وهو أفضل أداء له منذ عام 1979. كما سجلت الفضة أداءً استثنائيًا، محققة أقوى مكاسب سنوية في تاريخها، ما يعكس تحولا هيكليًا في شهية المستثمرين تجاه المعادن الثمينة.
الفضة تحلّق مع تدفقات المستثمرين
بدورها، سجّلت الفضة مستوى قياسيًا جديدًا عند 85.69 دولارًا للأونصة، قبل أن تستقر قرب 84 دولارًا بارتفاع تجاوز 5%. ويشير مديرو صناديق إلى أن الفضة تتحرك غالبًا بالتوازي مع الذهب، لكنها تشهد تقلبات أعنف بسبب ضيق سوقها، ما يجعلها أكثر حساسية لتدفقات رؤوس الأموال.
توترات جيوسياسية تزيد الطلب على الملاذ الآمن
إلى جانب العوامل النقدية، ساهمت التوترات الجيوسياسية في دعم الذهب، في ظل دراسة ترامب خيارات للتعامل مع اضطرابات في إيران، وتداعيات تحركاته الأخيرة في فنزويلا، إضافة إلى تصريحاته المثيرة للجدل بشأن غرينلاند. هذه التطورات مجتمعة عززت توجه المستثمرين نحو التحوط من المخاطر، ودعمت استمرار الإقبال على الذهب كأحد أبرز أدوات الحماية في أوقات الاضطراب.



