الجارديان تحذر من تصاعد خطير لأسطول الظل المستخدم في كسر العقوبات الدولية
حذّر خبراء ومسؤولون غربيون من تنامٍ غير مسبوق لما يُعرف بـ«أسطول الظل» الذي تستخدمه كل من روسيا وإيران وفنزويلا للالتفاف على العقوبات الغربية ونقل النفط إلى أسواق رئيسية مثل الصين والهند. ويأتي هذا التوسع في وقت تتزايد فيه عمليات الاعتراض البحري، وسط مخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهات عسكرية مباشرة، خصوصًا مع تصاعد التوتر بين روسيا وأوروبا.
ما هو “أسطول الظل”؟
يتكوّن أسطول الظل من مئات ناقلات النفط القديمة، ذات الملكية غير الواضحة، والمسجلة تحت أعلام دول مختلفة أو أعلام مزيفة، وتُستخدم لشحن النفط بعيدًا عن أنظمة الرقابة الدولية. ووفق تقديرات بحثية، توسع هذا الأسطول بشكل حاد بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، ليصل إلى ما بين 900 و1200 سفينة حول العالم.

تحدٍ روسي مباشر لأوروبا
في تطور لافت، بدأت روسيا بوضع علمها رسميًا على بعض ناقلات كانت تُصنف سابقًا ضمن أسطول الظل، في خطوة وُصفت بأنها تحدٍ مباشر للجهود الأوروبية الرامية إلى تشديد الرقابة البحرية، وإشارة إلى استعداد موسكو للدفاع عن هذه السفن باعتبارها أصولًا استراتيجية.

تصعيد في عمليات الاعتراض والإنفاذ
شهد العام الجاري تصاعدًا في عمليات اعتراض السفن المشتبه بها. فقد نفذت الولايات المتحدة عمليات إنزال لقوات خاصة على ناقلات قبالة سواحل فنزويلا، كما اعترضت إستونيا وفرنسا سفنًا يُعتقد أنها مرتبطة بروسيا. وفي المقابل، شنت أوكرانيا هجمات بطائرات مسيّرة جوية وبحرية على ناقلات روسية، بعضها في مياه دولية بعيدة عن مسرح الحرب.
خطر المواجهة العسكرية
أثار تزايد الطابع العسكري لعمليات الإنفاذ مخاوف من مواجهة مباشرة. فقد أدى اعتراض البحرية الإستونية لناقلة نفط في خليج فنلندا إلى تدخل طائرة مقاتلة روسية من طراز Su-35 واخترقت المجال الجوي الإستوني، في حادثة اعتُبرت مؤشرًا على استعداد روسيا لاستخدام القوة لحماية أسطولها.

عمليات غير مسبوقة خارج البحر الأسود
وفي تصعيد نوعي، أعلنت أوكرانيا تنفيذ أول هجوم لها على ناقلة نفط روسية في البحر المتوسط، قبالة سواحل ليبيا، على مسافة تقارب 2000 كيلومتر من حدودها، ووصفت العملية بأنها غير مسبوقة في نطاقها الجغرافي.
شبكات احتيال وأعلام مزيفة
كشف تحقيق صحفي متخصص عن انتشار واسع لمواقع تسجيل أعلام بحرية مزيفة، وسماسرة غير شرعيين، وشركات وهمية تسهّل عمل أسطول الظل. وتبيّن أن عشرات السفن كانت مسجلة تحت أعلام دول أفريقية عبر مواقع إلكترونية احتيالية لا تمت بصلة للسلطات الرسمية.

ثغرات قانونية وتحديات دولية
تعتمد الدول التي تسعى لمواجهة أسطول الظل على قوانين السلامة البحرية والتأمين والملاحة، بدلًا من المواجهة المباشرة. غير أن ازدياد شهية بعض الدول لفرض العقوبات بالقوة، بما في ذلك إعلان واشنطن فرض حصار على السفن الخاضعة للعقوبات، يرفع منسوب المخاطر السياسية والعسكرية.
أبعاد استراتيجية أوسع
لا يقتصر خطر أسطول الظل على دوره في تمويل الحرب الروسية في أوكرانيا، بل يتعداه إلى تهديد البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الكابلات البحرية، والموانئ، وعمليات الاستطلاع البحري، ما يدفع بعض الخبراء للمطالبة بموقف أوروبي أكثر حزمًا.

استمرار الدوافع الاقتصادية
رغم تشديد العقوبات، يرى محللون أن تجارة النفط الملتفّة على العقوبات ستستمر، مدفوعة بالحوافز الاقتصادية، حيث يُباع النفط بأسعار مخفضة، بينما يحصل مالكو السفن على أرباح مرتفعة مقابل المخاطر، ما يجعل كلفة الالتزام بالعقوبات أقل جاذبية من خرقها.



