الهند تكثّف الاعتقالات في كشمير بعد تفجير دلهي المرتبط بـ“شبكة إرهابية”

شنت قوات الأمن الهندية حملة مداهمات واسعة واعتقلت عدة أشخاص في إقليم كشمير، في أعقاب انفجار سيارة مفخخة في العاصمة نيودلهي أسفر عن مقتل 13 شخصًا، في واحد من أكثر الهجمات دموية التي تشهدها المدينة منذ أكثر من عقد.
وأكدت الحكومة الهندية أن الانفجار، الذي وقع خلال ساعة الذروة مساء الإثنين بالقرب من أحد أهم المعالم التاريخية في دلهي، يُعامَل رسميًا باعتباره “حادثًا إرهابيًا” تقف وراءه “قوى معادية للوطن”. وكان عدد الضحايا قد ارتفع من ثمانية إلى 13 مع وفاة مصابين متأثرين بجراحهم.
ووصف رئيس الوزراء ناريندرا مودي الانفجار بأنه “مؤامرة”، فيما تعهّد وزير الداخلية أميت شاه بـ“ملاحقة كل من تورط في هذا العمل”.
وفي أجواء التوتر المتصاعدة، لقي سبعة أشخاص مصرعهم وأُصيب 27 آخرون مساء الجمعة في انفجار هائل داخل مركز للشرطة في سريناغار، كبرى مدن كشمير، بعد detonation of a storage of confiscated explosives، بحسب تقارير محلية.
شبكة عابرة للولايات… وربما للحدود
ورغم أن السلطات لم توجه اتهامًا مباشرًا لجهة بعينها في تفجير دلهي، قال محققون — بشكل غير رسمي — إن التحقيقات تركز على “شبكة إرهابية عابرة للولايات وربما للحدود” كانت الشرطة قد استهدفتها قبل أيام من الانفجار.
ووفق تقارير صحفية محلية، بدأ التحقيق الشهر الماضي بعد ظهور ملصقات تروّج لجماعة “جيش محمد” المدعومة من باكستان في مدينة سريناغار. ويشهد الإقليم، المتنازع عليه بين الهند وباكستان، نشاطًا مسلحًا منذ التسعينيات.
أسفرت الحملة الأمنية عن اعتقال سبعة أشخاص، بينهم طبيبان من كشمير يعملان في ولايات أخرى. وخلال مداهمة منزل أحدهما في فريد آباد بولاية هاريانا، صادرت الشرطة 2.9 طن من المواد المتفجرة إلى جانب أجهزة تفجير وبنادق هجومية، وقالت إنها كانت موجهة لشن “هجمات متعددة الأهداف”.
رحلة السيارة… ودوائر الاشتباه
عقب الاعتقالات بيوم واحد، قادت سيارة من طراز “هيونداي بيضاء” رحلة من هاريانا إلى وسط دلهي، حيث توقفت فترة في أحد المواقف المزدحمة، قبل أن تخرج إلى حركة المرور الكثيفة وتنفجر بقوة هائلة، لتقذف بالجثث في الهواء وتشعل النيران في السيارات والريكاشات المحيطة.
وتحقق الشرطة في احتمال أن يكون سائق السيارة طبيبًا آخر من قرية كويل جنوبي سريناغار، وهو من القرية نفسها التي ينتمي إليها أحد المعتقلين. سكان القرية قالوا إن الطبيبين معروفان بتفوقهما العلمي، معربين عن صدمتهم من الاتهامات. وقد داهمت الشرطة منزل السائق المفترض بعد ساعات من التفجير وصادرت الهواتف واحتجزت عددًا من أقاربه.
ورغم عدم وجود إعلان رسمي عن ثبوت التهمة، هدمت السلطات منزل الطبيب صباح الجمعة، في خطوة وصفها حقوقيون بأنها “عدالة الجرافات”، وهي ممارسة واسعة الانتشار في الهند رغم أنها غير قانونية.
توازن دقيق في ردّ الحكومة الهندية
ذكرت شرطة كشمير أن المجموعة المعتقلة لها صلات بكل من جيش محمد وتنظيم أنصار غزوة الهند المرتبط بتنظيم الدولة الإسلامية، دون أن يتمكن مراسلو الصحيفة من التحقق من هذه الادعاءات.
ولاحظ محللون أن رد الحكومة الهندية جاء “أكثر حذرًا” مقارنةً بهجمات سابقة. ففي أبريل الماضي، وبعد مقتل أكثر من 20 سائحًا هندوسيًا بالرصاص في باهالغام، اتهمت نيودلهي باكستان مباشرةً ونفذت ضربات بطائرات مسيّرة وصواريخ عبر الحدود، في مواجهة كادت أن تجر البلدين إلى الحرب.
أما بعد تفجير دلهي، فيبدو أن تصريحات المسؤولين أكثر تحفظًا، وهو ما يعكس — بحسب مراقبين — عدم اليقين بشأن الجهة المسؤولة.
التحقيق مستمر… والإنذار قائم
قال مسؤول في شرطة كشمير إن القوات “في حالة تأهّب قصوى لمنع أي هجمات جديدة”، مضيفًا أن “عدة أجهزة أمنية نفذت مداهمات لإحباط أنشطة إرهابية محتملة، والتحقيق ما زال مستمرًا مع مراقبة كل التحركات المريبة”.



