بيت لحم تحيي احتفالات الميلاد بعد سنوات من الركود والحرب
بعد سنوات من الشلل الاقتصادي الذي سبّبه وباء كورونا ثم الحرب في غزة، بدأت مدينة بيت لحم الفلسطينية، مهد الديانة المسيحية، محاولات حذرة لاستعادة مظاهر الحياة مع عودة احتفالات عيد الميلاد للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.
محال مفتوحة بلا زبائن
على مدى خمس سنوات، اعتاد روني طبش، صاحب متجر للهدايا التذكارية في بيت لحم، فتح أبواب متجر عائلته يوميًا رغم يقينه بأنه لن يستقبل أي زبون. فقد أدّت الجائحة ثم الحرب في غزة إلى توقف شبه كامل لتدفق السياح إلى المدينة.
ويقول طبش إن شعوره اليوم مختلف قليلًا، مع عودة بعض مظاهر الحياة: “كنت أفتح المحل يوميًا دون أن يدخل أحد، لكن الآن أشعر أن الحياة تعود ببطء، وهذا ما يمنحني القوة للاستمرار”.

عودة الاحتفالات في ظل هدنة هشة
قررت سلطات بيت لحم إعادة احتفالات الميلاد هذا العام بعد هدنة هشة أوقفت القتال بين إسرائيل وحركة حماس في غزة، بوساطة أميركية. وشهدت المدينة إضاءة شجرة الميلاد العملاقة، إلى جانب تنظيم سوق للميلاد ومسيرات محلية، بعد توقف دام عامين.
وقالت كارمن غطاس، مسؤولة العلاقات العامة في بلدية بيت لحم، إن استئناف الاحتفالات يبعث رسالة بأن المدينة “ما زالت منارة للأمل والنور والسلام”، رغم الظروف القاسية.

احتفال ممزوج بالحزن
ورغم الرمزية الكبيرة للاحتفالات، عبّر كثير من سكان المدينة عن مشاعر متناقضة، في ظل الدمار الواسع في غزة. وأكدت غطاس أن الاحتفال لا يعني تجاهل المعاناة، قائلة: “احتفالنا هو فعل وجود وصمود… لكن قلبي مكسور لما يحدث في غزة، وأشعر بالذنب لأننا نملك الطعام والمأوى بينما يُحرم الآخرون من أبسط مقومات الحياة”.
السياحة شريان اقتصادي معطّل
تعتمد بيت لحم بشكل شبه كامل على السياحة، إذ تمثل، بشكل مباشر وغير مباشر، نحو 80% من اقتصاد المدينة. ويعتمد أكثر من 8500 أسرة على دخل الزوار، لكن انهيار السياحة، إلى جانب الضغوط التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية اليمينية على اقتصاد الضفة الغربية، ألحق أضرارًا جسيمة بسبل عيش السكان.
وبحسب بلدية المدينة، ارتفعت معدلات البطالة من 15% قبل الحرب إلى نحو 65% حاليًا، ما أجبر العديد من المحال والمنشآت السياحية على الإغلاق.

آمال تحطمت وديون متراكمة
كان عام 2023 يُفترض أن يشهد تعافيًا قويًا للسياحة بعد كورونا، ما دفع العديد من أصحاب الأعمال الصغيرة إلى الاقتراض. إلا أن اندلاع الحرب أطاح بتلك الآمال. يقول كمال مكرم، مرشد سياحي وشريك في دار ضيافة: “خلال أيام أُلغيت جميع الحجوزات لأكثر من عام… سُرقت منا سنتان من النمو والازدهار”.

مواقع مقدسة بلا زوار
ورغم عودة الاحتفالات، لا تزال حركة السياحة ضعيفة. فمواقع شهيرة مثل كنيسة المهد ومغارة الحليب بدت شبه خالية في الأيام التي سبقت عيد الميلاد، فيما أغلقت العديد من المتاجر أبوابها، وعانى المفتوح منها من ركود شديد.

محاولات لإعادة الأمل
في مواجهة هذا الواقع، يحاول بعض السكان خلق مساحات أمل. فقد نظمت ساندرا دلال سوقًا للميلاد على سطح سوبرماركت بجوار مقهاها، وجذب الحدث آلاف الفلسطينيين. وتقول: “كانت أربع سنوات صعبة جدًا… أردنا أن نقول إننا ما زلنا أحياء، وقادرين على نشر الحب رغم التعب”.



