الجارديان: نتنياهو يعلن قرب انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة ويؤكد أن المرحلة الثانية يجب أن تشمل نزع سلاح حماس
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار في غزة، التي أقرّها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، باتت قريبة من الاكتمال، مؤكداً أن المرحلة التالية يجب أن تتضمن نزع سلاح حركة حماس كشرط أساسي للتقدم في العملية.
خطوات المرحلة الأولى: تبادل أسرى وانسحاب جزئي
وفق الاتفاق، أفرجت حماس عن آخر 20 أسيراً إسرائيلياً على قيد الحياة، مقابل إطلاق إسرائيل سراح نحو 2,000 معتقل فلسطيني. كما سلّمت الحركة جميع جثامين الأسرى الذين قُتلوا خلال الحرب باستثناء جثمان واحد.
في المقابل، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى خط لوقف إطلاق النار، لكنها ما تزال تسيطر على 58% من قطاع غزة.
ورغم الهدنة التي بدأت في 10 أكتوبر، قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 360 فلسطينياً بينهم 70 طفلاً، فيما قُتل ثلاثة جنود إسرائيليين في هجمات لحماس.
لقاء نتنياهو – ميرتس: ضغوط أوروبية ومواقف متباينة
ظهر نتنياهو في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، وهو أول زعيم أوروبي كبير يزور إسرائيل منذ إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهم جرائم حرب.
ميرتس شدد على ضرورة الانتقال الفوري إلى المرحلة الثانية ثم الثالثة من خطة السلام، لكنه استبعد حالياً دعوة نتنياهو لزيارة برلين بسبب أوضاعه القانونية.
نتنياهو، من جانبه، وصف مذكرات الاعتقال بأنها “ادعاءات ملفقة” من “مدعٍ فاسد”، في إشارة إلى المدعي العام كريم خان، الذي يخضع لتحقيق داخلي ويتولى حالياً إجازة مؤقتة عن منصبه.
خطة ترامب والقرار 2803: خارطة طريق دون جدول زمني
خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أصبحت أساس قرار مجلس الأمن 2803، تتضمن:
• نزع سلاح حماس
• انسحاباً إسرائيلياً إضافياً
• إنشاء قوة استقرار دولية (ISF)
• إدارة فلسطينية تكنوقراطية خاضعة لإشراف “مجلس سلام” عالمي يرأسه ترامب
لكن الخطة تفتقر إلى جدول زمني أو تسلسل واضح للخطوات. نتنياهو ركز في تصريحاته على مسألة نزع السلاح باعتبارها جوهرية قبل أي تقدم في بقية المراحل.
غموض حول القوة الدولية وملف الضفة الغربية
نتنياهو لمح إلى وجود “بدائل” للقوة الدولية المقترحة ISF، لكنه لم يقدم تفاصيل. كما لم يستبعد ضم أجزاء من الضفة الغربية، قائلاً إنها “موضوع للنقاش”.
وأكد رفضه القاطع لإنشاء دولة فلسطينية، في موقف يعاكس تماماً رغبة أغلب العواصم الأوروبية والعربية، وأغلبية كبيرة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
ضغوط داخلية ودولية متزايدة على إسرائيل
في موازاة النفي المتكرر للاتهامات الدولية، يواجه نتنياهو وضعاً قانونياً معقداً، إذ تنظر محكمة العدل الدولية في تهم الإبادة الجماعية بحق إسرائيل، بعد تقرير لجنة تحقيق أممية خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت “جرائم إبادة” في غزة.
وعند سؤاله عن إمكانية استضافة برلين له في المستقبل، قال ميرتس:
“لا يوجد سبب لمناقشة هذا الآن.”
خلاصة
المرحلة الأولى من الهدنة تقترب من الانتهاء، لكن الطريق إلى تسوية دائمة لا يزال غامضاً ومليئاً بالتعقيدات. نزع سلاح حماس، شكل القوة الدولية، مستقبل غزة السياسي، وقضية الضفة الغربية كلها ملفات مفتوحة. وبينما تستعد واشنطن لاستضافة نتنياهو قريباً لبحث “المرحلة الثانية”، يبدو أن السلام ما زال بعيد المنال ما لم يتم وضع جدول زمني واضح وخطة تنفيذية قابلة للتطبيق.



