تحت ضغط بكين.. آخر حزب معارض بارز في هونغ كونغ يعلن حلّ نفسه

صوّت أعضاء الحزب الديمقراطي، خلال اجتماع استثنائي، لصالح حل الحزب والدخول في إجراءات التصفية. وأيد القرار 117 عضوًا من أصل 121 شاركوا في التصويت، فيما امتنع أربعة عن التصويت. رئيس الحزب لو كين-هيي قال إن الحزب، الذي تأسس قبل عودة هونغ كونغ إلى السيادة الصينية عام 1997 بثلاثة أعوام، اعتبر طوال مسيرته أن مصلحة المدينة وسكانها كانت بوصلته الأساسية.
ضغوط مباشرة وتهديدات غير معلنة
مصادر قيادية داخل الحزب كانت قد كشفت في وقت سابق عن تعرضها لضغوط مباشرة من مسؤولين صينيين أو وسطاء، أبلغوهم بضرورة حل الحزب أو مواجهة “عواقب وخيمة”، من بينها احتمال الاعتقال. هذه المعطيات تعكس طبيعة المناخ السياسي الذي يعمل فيه الفاعلون المعارضون، في ظل قوانين أمنية صارمة باتت تحدد حدود النشاط السياسي.
من القوة الانتخابية إلى التهميش الكامل
لطالما كان الحزب الديمقراطي القوة المعارضة الأبرز في هونغ كونغ، وحقق سابقًا نتائج كاسحة في الانتخابات التشريعية، مطالبًا بإصلاحات ديمقراطية وحماية الحريات. لكن احتجاجات عام 2019، التي اندلعت رفضًا لتنامي قبضة بكين، شكّلت نقطة تحوّل، إذ أعقبتها قوانين أمن قومي واسعة قلّصت دور الحزب وأقصته فعليًا عن الحياة السياسية.
قانون الأمن القومي وإعادة هندسة السياسة
منذ فرض قانون الأمن القومي عام 2020، شهدت هونغ كونغ موجة اعتقالات واسعة بحق معارضين، إلى جانب حل منظمات مجتمع مدني وإغلاق وسائل إعلام مستقلة. كما أعادت بكين هيكلة النظام الانتخابي عام 2021، بحيث بات الترشح للمناصب العامة مقتصرًا على من يُصنفون كـ“وطنيين”، وهو ما أنهى عمليًا مشاركة الحزب الديمقراطي في المؤسسات الرسمية.
اعتقالات وسجون تطال قيادات بارزة
عدد من القيادات التاريخية للحزب، من بينهم وو تشي-واي وألبرت هو وهيلينا وونغ ولام تشيوك-تينغ، إما يقبعون في السجون أو ما زالوا رهن الاحتجاز بموجب قانون الأمن القومي. وفي هذا السياق، عبّرت رئيسة الحزب السابقة إميلي لاو عن أسفها العميق لنهاية تنظيم “قدّم الكثير لهونغ كونغ”، محذرة من استمرار تآكل مبدأ “دولة واحدة بنظامين”.
سياق أوسع لتفكيك المعارضة
قرار حل الحزب جاء بعد أيام من انتخابات تشريعية وُصفت بأنها “للوطنيين فقط”، وقبيل صدور حكم مرتقب في قضية قطب الإعلام المعارض جيمي لاي. كما سبقه إعلان حل “رابطة الديمقراطيين الاجتماعيين” في يونيو الماضي تحت ضغط سياسي مماثل، ما يعكس اتجاهًا واضحًا لتفريغ الساحة من أي معارضة منظمة.
بين الانتقادات الغربية ورواية بكين
بينما انتقدت دول غربية، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، قانون الأمن القومي معتبرةً أنه أداة لقمع الحريات، تصرّ الصين على أن “لا حرية مطلقة”، وأن هذه القوانين أعادت الاستقرار إلى هونغ كونغ. وبين الروايتين، يبدو أن المدينة تطوي صفحة طويلة من التعددية السياسية، مع اختفاء آخر أحزاب المعارضة التقليدية من المشهد.



