لندن تحسم خيار الردع النووي: الغواصات تبقى الوسيلة الوحيدة لحمل السلاح النووي
حسمت الحكومة البريطانية الجدل الدائر حول مستقبل الردع النووي، مؤكدة تمسكها بالغواصات كوسيلة وحيدة وسيادية لإيصال السلاح النووي، ورافضة أي توجه لتطوير منصة بديلة ثانية. ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه البيئة الأمنية الدولية تصاعدًا غير مسبوق في المخاطر النووية، ما أعاد فتح النقاش داخل البرلمان البريطاني حول مدى كفاية منظومة الردع الحالية وقدرتها على مواكبة التحولات الاستراتيجية العالمية.
مخاوف برلمانية من تصاعد التهديد النووي
جاء الموقف الحكومي بعد مراجعة أجرتها لجنة الدفاع في البرلمان، التي اعتبرت أن التهديد النووي ازداد بشكل واضح في الفترة الأخيرة، وتساءلت عن الأسباب التي دفعت الحكومة إلى استبعاد خيارات بديلة لإيصال السلاح النووي. وطالبت اللجنة بتفسير رسمي ومفصل يوضح مبررات الاكتفاء بمنصة واحدة في ظل عالم يتجه نحو مزيد من عدم الاستقرار النووي.
الحكومة تتمسك بعقيدة “الحد الأدنى الموثوق”
في ردها الرسمي، أوضحت الحكومة أن نتائج المراجعة الاستراتيجية للدفاع تعكس بيئة أمنية “أكثر غموضًا وتنافسية وتدهورًا”، مؤكدة أن الردع النووي يظل عنصرًا محوريًا في التخطيط الدفاعي. وشددت لندن على استمرار اعتمادها على “ردع نووي بريطاني مستقل، موثوق وبحده الأدنى”، مخصص للدفاع عن حلف شمال الأطلسي، ويُنفذ حصريًا عبر أنظمة الإطلاق من الغواصات.
الغواصات… خيار البقاء والضربة الثانية
بررت الحكومة قرارها بأن الردع القائم على الغواصات يظل الوسيلة “الأكثر فاعلية وتناسبًا” لتحقيق أهداف الردع النووي البريطاني، مستندة إلى ميزات حاسمة تشمل القدرة العالية على البقاء، وضمان توجيه ضربة ثانية في حال التعرض لهجوم نووي، إضافة إلى الاستقلالية العملياتية مقارنة بأي منصات إطلاق بديلة محتملة.
تعزيز الدور النووي داخل الناتو دون سيادة مباشرة
ورغم استبعاد تطوير نظام سيادي ثانٍ، أكدت الحكومة أن بريطانيا تعمل على توسيع دورها في المظلة النووية لحلف الناتو عبر وسائل غير سيادية، أبرزها خطط اقتناء مقاتلات F-35A. واعتبرت لندن أن هذه الخطوة تعزز مشاركتها في تقاسم الأعباء النووية داخل الحلف، مع التأكيد على أن هذه القدرات ستكمل الردع النووي القائم على الغواصات ولن تحل محله.
تحديث الرؤوس النووية وضمان الاستمرارية المستقبلية
أكدت الحكومة استمرار الاستثمار في برنامج الرؤوس النووية السيادي خلال الدورة البرلمانية الحالية، بما يشمل الحفاظ على المخزون النووي القائم وتطوير الرأس النووي البديل “أسترايا” وتحديث البنية التحتية الداعمة. كما أعلنت قبول جميع توصيات المراجعة الاستراتيجية للدفاع، بما في ذلك البدء بتحديد متطلبات الردع النووي لما بعد فئة غواصات “دريدنوت”، لضمان استمرارية الردع النووي البريطاني لعقود مقبلة.



