جنوب أفريقيا تحصد أول ترقية ائتمانية منذ عشرين عامًا مع تحسن الإيرادات والإصلاحات

سجّلت جنوب أفريقيا أول ترقية في تصنيفها الائتماني منذ عقدين، بعدما رفعت وكالة S&P Global Ratings التصنيف السيادي للدولة درجة واحدة إلى BB، مدفوعة بتحسن الإيرادات العامة وتسارع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية.
وأعلنت الوكالة مساء الجمعة رفع التصنيف الائتماني بالعملة الأجنبية من BB- إلى BB، ليصبح على بُعدين فقط من درجة الاستثمار، كما ارتفع تصنيف العملة المحلية إلى BB+. وقالت S&P إن النظرة المستقبلية الإيجابية تستند إلى “إمكانية مزيد من التحسن في مؤشرات المالية العامة واستقرار الدين الحكومي”، بعد تحديث ميزانية المدى المتوسط الذي أظهر بدء السيطرة على مستويات الدين.
تمثل هذه الخطوة نقطة تحول في مسار الدولة الأكثر تصنيعًا في أفريقيا، بعد سنوات من الانقطاعات الكهربائية وتراجع الثقة في حكومة المؤتمر الوطني الأفريقي، وصولًا إلى حكومة ائتلافية تبنّت إصلاحات هيكلية واسعة. وتُعزز الترقية أيضًا التوقعات بصدور تحسينات مماثلة من وكالات التصنيف الأخرى، ما يفتح الباب أمام استعادة التصنيف الاستثماري الذي فقدته البلاد عام 2020.
وقالت الوكالة إن النظرة المستقبلية الإيجابية تعكس أيضًا “إمكانية تسجيل نمو أقوى مما نتوقعه حاليًا، رغم تحديات التجارة والرسوم الجمركية”. وقد تجنبت البلاد هذا العام الانقطاعات المتكررة في الكهرباء، فيما سجلت شركة الطاقة الحكومية Eskom أول أرباح لها منذ ثماني سنوات، بعد فترة طويلة من الخسائر والاعتماد على الدعم الحكومي.
لكن التحديات لا تزال قائمة، إذ يظل معدّل الجريمة والفساد في القطاعين العام والخاص مصدر قلق للمستثمرين. كما تتوقع S&P أن ينخفض الدين العام تدريجيًا ليصل إلى 75% من الناتج المحلي بحلول 2028، بينما ستظل فوائد الدين تمثل ما يقرب من خمس الإيرادات خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وبعد عقد من نمو اقتصادي لم يتجاوز 1%، بدأت مؤشرات إيجابية أخرى في الظهور. فقد خرجت جنوب أفريقيا مؤخرًا من “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي FATF، كما أدى استقرار حكومة الوحدة الوطنية إلى تعزيز ثقة المستثمرين. وفي خطوة لافتة هذا الأسبوع، خفضت الحكومة هدف التضخم للمرة الأولى منذ بداية القرن إلى 3%، ما دعم انتعاش عملة الراند.
وتتوقع S&P ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.1% هذا العام، مقابل 0.5% في 2024. كما حققت أصول جنوب أفريقيا أداءً قويًا مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى، وارتفع الراند نحو 10% أمام الدولار، بينما قفز مؤشر جوهانسبرغ العام بنحو الثلث هذا العام — أو 50% عند القياس بالدولار. كذلك تراجع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات من 11% في أبريل إلى 8.7%.


