الجارديان: هل دعمت إسرائيل عصابات نهب قوافل الإغاثة في غزة؟

دخل فيليو غزة في ديسمبر الماضي عبر ترتيبات إنسانية، وتمكن من البقاء في منطقة المواصي المكتظة بالنازحين. ويصف في روايته واحدة من أهم الحوادث، حيث تحركت قافلة من 66 شاحنة محملة بالطحين ومواد النظافة على مسار جديد أعدته الأمم المتحدة لتجنب مناطق العصابات.
كانت عائلات نافذة محلية، إلى جانب عناصر من حماس، مكلفة بتأمين الطريق. لكن القافلة تعرضت لإطلاق نار مفاجئ.
فيليو يقول إنه شاهد من مسافة مئات الأمتار “طائرات رباعية المراوح إسرائيلية تدعم المهاجمين وتستهدف الحماية المحلية”، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي قتل اثنين من وجهاء المنطقة الذين كانوا يحمون القافلة، ما سمح للنهّابين بالاستيلاء على نحو 20 شاحنة.
رواية إسرائيل: استهداف عناصر مرتبطة بحماس
الجيش الإسرائيلي نفى الرواية بالكامل. وقال إن الضربة الجوية استهدفت “إرهابيين كانوا ينوون تحويل المساعدات إلى مخازن لحماس”، وأكد أنه “يسعى لتجنب استهداف المساعدات” ويتصرف وفق القانون الدولي.
لكن شهادات مسؤولي الأمم المتحدة في ذلك الوقت تتقاطع مع ما أورده فيليو، إذ تحدثت مذكرات داخلية للمنظمة عن “تساهل، وربما دعم ضمني” من إسرائيل لعصابات نهب كانت تستهدف الشاحنات.
كما اتهم فيليو إسرائيل بقصف طريق بديل كانت الأمم المتحدة تعمل على تفعيله لتفادي نقاط النهب، في خطوة وصفها بأنها “تعطيل متعمّد”.
شبكة معقدة من المستفيدين الجدد
فيليو يذهب أبعد من ذلك، ملمحاً إلى وجود “وكلاء محليين” لإسرائيل داخل غزة، من العصابات والميليشيات الصغيرة، يستفيدون من إعادة بيع المساعدات أو توزيعها لبناء قاعدة نفوذ، ما يتيح لإسرائيل – وفق تحليله – تقويض حماس وإضعاف المؤسسات المدنية التي لطالما أدارت المساعدات.
إسرائيل من جهتها اعترفت سابقاً بدعم “قوات الشعبية”، وهي ميليشيا معادية لحماس، تضم بين صفوفها عناصر متورطة في النهب، ما أضفى مزيداً من التعقيد على الصورة.
السياق الإنساني: مجاعة تلوح في الأفق وغياب شبه كامل للسيادة
حين كانت تلك الأحداث تقع، كانت مؤسسات الإغاثة الدولية تحذر من مجاعة وشيكة في شمال غزة وجنوبها، في ظل انهيار الشرطة التابعة لحكومة غزة بعد استهداف إسرائيل لعناصرها بحجة ارتباطهم بحماس.
هذا الغياب الأمني فتح الباب واسعاً أمام الفوضى وعمليات السطو، التي تحولت إلى اقتصاد موازٍ يعتمد على بيع المساعدات بأسعار مضاعفة.
نتائج الحرب: دمار شامل وواقع اجتماعي مفكك
بعد أكثر من 70 ألف قتيل وآلاف المباني المدمرة، يصف فيليو غزة بأنها “محو كامل لما كان موجوداً”، مؤكداً أن إسرائيل فشلت في أي محاولة لـ“كسب القلوب والعقول”، وهو عنصر أساسي في أي حملة مكافحة تمرد ناجحة تاريخياً.
وعلى الرغم من أن سكان غزة يعرفون جيداً قمع حماس، وفق قوله، إلا أن حجم الدمار جعل من فكرة “الاستقرار” أمراً شبه مستحيل.
تداعيات تتجاوز حدود غزة
يرى فيليو أن ما يحدث في غزة يتجاوز كونه صراعاً محلياً، ويمثل نموذجاً “لعالم ما بعد الأمم المتحدة، وما بعد اتفاقيات جنيف، وما بعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”.
برأيه، الحرب كشفت عن نظام دولي يتخلّى تدريجياً عن قواعده، ويتجه نحو “عنف بلا ضوابط”.
خلاصة
شهادة فيليو، رغم نفي إسرائيل، تدخل في سياق تزايد الاتهامات الدولية بأن الحرب في غزة اتخذت منحى خارج إطار القانون الدولي. الأخطر أن هذه الاتهامات تشير إلى محاولات منهجية لإعادة تشكيل البيئة الأمنية والاقتصادية داخل غزة عبر قنوات غير رسمية، وهو مسار سيعقّد أي عملية إعادة إعمار أو استقرار في المستقبل.



