زيلينسكي يُقيل رئيس جهاز الاستخبارات الأوكراني بعد عمليات نوعية داخل روسيا
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأمنية الأوكرانية، قرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي إقالة رئيس جهاز الأمن الأوكراني فاسيل ماليّوك، أحد أبرز قادة العمل الاستخباراتي خلال الحرب مع روسيا، رغم إشرافه على أكثر العمليات جرأة وتأثيرًا خلف خطوط العدو.
القرار جاء في توقيت بالغ الحساسية، بينما تخوض أوكرانيا عامها الرابع من الحرب، وسط تساؤلات حول دوافع الإقالة، وما إذا كانت مرتبطة بإعادة هيكلة أمنية، أو بحسابات سياسية داخلية تتجاوز الاعتبارات العسكرية البحتة.
استقالة قسرية وتحول في المهام
أعلن ماليّوك استقالته رسميًا من منصبه عبر قناة جهاز الأمن الأوكراني على تطبيق «تلغرام»، مؤكدًا أنه سيبقى داخل الجهاز لقيادة عمليات خاصة غير تقليدية ضد روسيا.
وقال في بيان مقتضب:
«أغادر منصبي رئيسًا لجهاز الأمن، لكنني سأبقى في المنظومة لتنفيذ عمليات تُلحق أقصى ضرر بالعدو. الاستخبارات القوية والحديثة هي حجر الأساس لأمن الدولة».
وبحسب تقارير محلية، كان ماليّوك قد أبدى مقاومة للقرار في البداية، قبل أن يرضخ له خلال اجتماع مع زيلينسكي عُقد يوم الاثنين.
إشادة رئاسية رغم الإقالة
من جانبه، حرص الرئيس الأوكراني على الإشادة بدور ماليّوك، مؤكدًا أن الإقالة لا تعني تهميشه، بل إعادة توجيه خبراته نحو ما وصفه بـ«الحرب غير المتكافئة».
وقال زيلينسكي إن ماليّوك سيشرف على تطوير عمليات غير تقليدية ضد القوات الروسية، مضيفًا:
«نحتاج إلى مزيد من العمليات الأوكرانية غير المتماثلة، ونتائج أكثر حسمًا في ضرب العدو… وهذا المجال هو نقطة قوة فاسيل الحقيقية».
سجل حافل بعمليات صادمة لموسكو
نال ماليّوك إشادة واسعة العام الماضي بعد قيادته عملية “شبكة العنكبوت”، التي استهدفت قاذفات استراتيجية روسية داخل العمق الروسي باستخدام طائرات مسيّرة خرجت من شاحنات، متسببة بخسائر قُدرت بنحو 7 مليارات دولار.
كما نُسب إلى جهازه تنفيذ عمليات اغتيال طالت قيادات عسكرية روسية رفيعة، ما جعله أحد أكثر الشخصيات الأمنية نفوذًا وشعبية داخل أوكرانيا.
أسباب الإقالة… غموض وتسريبات
حتى الآن، لا يوجد تفسير رسمي واضح لقرار الإقالة. إلا أن تقارير إعلامية، من بينها صحيفة أوكرانيسكا برافدا، تحدثت عن صراعات داخل دوائر السلطة، مشيرة إلى أن القرار قد يكون مدفوعًا برغبة في تصفية حسابات داخلية.
وتداولت الصحيفة فرضية تورط أندريه يرماك، الرئيس السابق لمكتب زيلينسكي، في الدفع نحو إقالة ماليّوك، على خلفية توترات سابقة، رغم استقالة يرماك نفسه عقب تحقيقات فساد لم تسفر عن اتهامات رسمية.
حسابات سياسية وانتخابات محتملة
يرى مراقبون أن زيلينسكي يسعى إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني تحسبًا للاستحقاقات المقبلة، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية.
ويُذكّر هذا القرار بإقالة القائد العام السابق للجيش فاليري زالوجني في 2024، الذي كان يُنظر إليه كمنافس محتمل للرئيس، قبل تعيينه سفيرًا في لندن.
قيادة مؤقتة لجهاز الأمن
تم تعيين اللواء يفهين خمارا، قائد وحدة «ألفا» الخاصة النخبوية، رئيسًا مؤقتًا لجهاز الأمن الأوكراني، في انتظار قرار دائم بشأن قيادة الجهاز في المرحلة المقبلة.تعكس إقالة فاسيل ماليّوك مزيجًا معقدًا من الاعتبارات العسكرية والسياسية داخل أوكرانيا، في وقت تزداد فيه حساسية التوازن بين القيادة الأمنية، الشعبية، وحسابات السلطة، بينما تستمر الحرب مع روسيا بلا أفق قريب للحسم.



