فايننشال تايمز: عصر الذهب يعود بقوة: وول ستريت تخوض سباقًا محمومًا على ثروة المعدن الأصفر
يشهد القطاع المالي العالمي تحوّلًا لافتًا مع الارتفاع التاريخي في أسعار الذهب خلال عام 2025، حيث اندفعت البنوك الكبرى وشركات التداول إلى توسيع أنشطتها في مجال المعادن النفيسة، سعيًا لاقتناص أرباح غير مسبوقة. هذا الصعود القوي، الذي أعاد الذهب والفضة إلى صدارة المشهد الاستثماري، حوّل تجارة السبائك وخدمات التخزين، التي كانت تُعد في السابق نشاطًا هامشيًا منخفض العائد، إلى واحدة من أكثر الأعمال ربحية في عالم المال. ومع تصاعد المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية، وعودة المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، بات الذهب محركًا رئيسيًا للإيرادات، ما دفع مؤسسات مصرفية كانت قد انسحبت من هذا القطاع سابقًا إلى العودة بقوة، وسط منافسة متزايدة من شركات غير مصرفية تسعى بدورها لحجز موقع متقدم في هذا السوق المتنامي.
قفزة قوية في إيرادات البنوك
أظهرت بيانات صادرة عن شركة التحليلات “كريسيل كواليشن غرينتش” أن إيرادات مكاتب تداول المعادن النفيسة في البنوك الكبرى ارتفعت بنحو 50% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وبلغت إيرادات 12 بنكًا رائدًا نحو 1.4 مليار دولار بين يناير وسبتمبر، ما يضع العام الجاري على مسار ليكون ثاني أفضل عام في تاريخ تداول الذهب بعد عام 2020.

عودة البنوك إلى سوق السبائك
في ظل هذا الانتعاش، أعادت بنوك مثل “سوسيتيه جنرال” و“مورغان ستانلي” و“ميتسوي” توسيع فرقها المتخصصة في المعادن النفيسة، بعد أن كانت قد قلصت أو أغلقت هذه الأنشطة في سنوات سابقة. ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لأهمية الذهب كرافد أساسي للأرباح في بيئة مالية مضطربة.
منافسة متصاعدة من خارج القطاع المصرفي
لم يقتصر السباق على البنوك وحدها، إذ سارعت شركات غير مصرفية إلى تعزيز وجودها في السوق. فقد وسّعت شركات مثل “ستون إكس” و“ماركس بامب” و“ماريكس” عملياتها في تداول السبائك، مستفيدة من الطلب المتزايد. وأكد مسؤولون في هذه الشركات أن السوق يشهد “دمقرطة” حقيقية مع دخول لاعبين جدد وزيادة تنوع المشاركين.
التخزين يعود إلى الواجهة
بعد سنوات من اعتبار امتلاك خزائن الذهب نشاطًا تقليديًا منخفض الربحية، عاد الاهتمام بها بقوة. فامتلاك خزائن معتمدة في مراكز رئيسية مثل لندن ونيويورك بات يدر إيرادات إضافية من خدمات الحفظ والوصاية. وتدرس بنوك كبرى، من بينها “سيتي غروب”، دخول هذا المجال مجددًا للاستفادة من العوائد المستقرة.

فرص أربيتراج ومخاطر متفاوتة
من بين أكثر الصفقات ربحية هذا العام كانت فرص المراجحة السعرية بين نيويورك ولندن، خاصة خلال بداية العام، نتيجة مخاوف من فرض رسوم جمركية رفعت أسعار الذهب في السوق الأميركية مقارنة بلندن. ومع ذلك، أشار محللون إلى أن الأرباح لم تتوزع بالتساوي، إذ شهدت إيرادات البنوك تفاوتًا كبيرًا حسب قدرتها على إدارة المخاطر وتوفير السيولة.
الذهب في قلب الاهتمام المالي
يرى خبراء أن عودة الذهب إلى مركز الاهتمام تعكس تحوّلًا هيكليًا في الأسواق، حيث لم يعد المعدن النفيس مجرد أداة تحوط، بل عنصرًا محوريًا في استراتيجيات البنوك والمؤسسات المالية، مع توقعات باستمرار هذا الزخم خلال الفترة المقبلة.



