رويترز: وثيقة الأمن القومي الجديدة لترامب تتجاهل كوريا الشمالية… هل بدأ مسار دبلوماسي جديد في 2026؟
أثار إسقاط أي إشارة إلى نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية في خارطة الأمن القومي التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة من التكهنات حول احتمال فتح الباب أمام اختراق دبلوماسي كبير مع بيونغ يانغ خلال عام 2026.
منذ عام 2003، كانت فكرة “إنهاء التهديد النووي الكوري الشمالي” ثابتة في كل وثائق الأمن القومي الأميركية. لكن النسخة الأخيرة تجاهلت الملف تماماً، رغم تسارع برنامج بيونغ يانغ النووي والصاروخي وقدرتها على ضرب البر الرئيسي الأميركي.
هذا التغيير الحاد يُفسَّر لدى مراقبين بأنه محاولة مقصودة لتهيئة بيئة تفاوضية جديدة بين ترامب وكيم جونغ أون، بعد توقف المحادثات منذ قمة 2019.
تجاهل “نزع السلاح”… مؤشر على تحول في النهج الأميركي
وثيقة الأمن القومي لعام 2017 خلال الولاية الأولى لترامب ذكرت كوريا الشمالية 16 مرة بوصفها تهديداً مباشراً.
أما وثيقة 2025 فخلت تماماً من أي إشارة.
هذا التحول يراه باحثون مثل هونغ مين خطوة مقصودة:
“فكرة نزع السلاح لا تحتاج للظهور إن كان الهدف هو فتح الباب لاتفاق سياسي جديد”.
ما الذي يسعى إليه ترامب؟
ترامب كرر في تصريحات عدة أنه مستعد للجلوس مع كيم بشكل “استباقي”، وأنه يريد “إنجاز شيء ما”.
عدم التطرق إلى نزع السلاح قد يكون محاولة:
• لطمأنة بيونغ يانغ
• لكسر الجمود القديم
• أو لتهيئة إطار تفاوضي لا يشترط البداية من الصفر
إذ يرى مقربون من ترامب أن التقدم يتطلب نهجاً مختلفاً وليس تكرار الصيغ القديمة التي فشلت في الماضي.
موقف كوريا الشمالية: التفاوض فقط كدولة نووية
كيم جونغ أون أوضح في خطاب برلماني سبتمبر الماضي:
“مفهوم نزع السلاح فقد معناه… نحن أصبحنا دولة نووية، وهذا واقع”.
كيم يضع شرطاً واضحاً لعودة المفاوضات:
• اعتراف أميركي ضمني بواقع كوريا الشمالية النووي
• الجلوس على طاولة واحدة “كقادة لدول نووية”
من هنا، فإن حذف بند نزع السلاح قد يجعله يرى في ترامب شريكاً محتملاً.
البيئة الإقليمية: هل تتشكل نافذة تفاوض فعلاً؟
إشارات عديدة تدعم فكرة احتمال عودة المفاوضات في 2026:
• واشنطن تقول لا تغيير في هدف نزع السلاح، لكنها لا تناقض الوثيقة بوضوح
• سيول تتحدث عن “اصطفاف النجوم” لعودة المحادثات
• بكين وطوكيو ترسلان رسائل تهدئة
• إدارة ترامب تركّز في استراتيجيتها الجديدة على احتواء الصين عبر تعزيز تحالفاتها في آسيا وليس مواجهة كوريا الشمالية مباشرة
كل هذا قد يخلق بيئة ملائمة لاختراق دبلوماسي.
كوريا الجنوبية تزيد الإنفاق العسكري
رغم التفاؤل الحذر، سيول أعلنت استمرار رفع إنفاقها الدفاعي وسط توترات شبه الجزيرة، تحسباً لأي تصعيد من الشمال.
ماذا يعني ذلك عالمياً؟
• تجاهل نزع السلاح في وثيقة رسمية يُعدّ تحولاً كبيراً في العقيدة الأميركية
• قد يشكل بداية لسياسة تقوم على احتواء بدلاً من تفكيك البرنامج النووي
• إذا نجح ترامب في استئناف المفاوضات، فقد يعيد صياغة هندسة الأمن في شرق آسيا
• أما إذا فشلت المقاربة، فقد تعتبر بيونغ يانغ ذلك ضوءاً أخضر لتسريع برنامجها الصاروخي



