زيارة تاريخية إلى هرجيسا: وزير الخارجية الإسرائيلي في أرض الصومال بعد الاعتراف الرسمي
في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية لافتة، وصل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى إقليم أرض الصومال، في أول زيارة رسمية لمسؤول إسرائيلي منذ إعلان تل أبيب اعترافها بالإقليم كدولة مستقلة. هذه الزيارة لا تأتي في سياق بروتوكولي عابر، بل تمثل تتويجاً لمسار سياسي مثير للجدل فتح باباً جديداً في معادلات القرن الأفريقي، وأعاد تسليط الضوء على وضع أرض الصومال القانوني وموقعها الجغرافي الحساس. الاعتراف الإسرائيلي، كأول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة، أثار ردود فعل غاضبة من مقديشو وعدد من الدول الإقليمية والدولية، وطرح تساؤلات حول التداعيات المحتملة على توازنات المنطقة، في ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية في البحر الأحمر وخليج عدن.
استقبال رسمي ولقاء رئاسي مرتقب
أفادت وزارة الإعلام في أرض الصومال أن الوزير جدعون ساعر حظي باستقبال رسمي في مطار هرجيسا من قبل مسؤولين كبار في حكومة الإقليم. ومن المقرر أن يعقد ساعر اجتماعاً مع رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، لبحث آفاق العلاقات الثنائية والتعاون السياسي والدبلوماسي بعد الاعتراف الرسمي.
صمت إسرائيلي رسمي
في المقابل، امتنعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن التعليق على الزيارة أو الكشف عن تفاصيل جدول أعمالها، ما يعكس حساسية الخطوة في ظل الانتقادات الدولية الواسعة التي رافقت قرار الاعتراف.

اعتراف غير مسبوق يثير الجدل
كانت إسرائيل قد أعلنت، الشهر الماضي، اعترافها الرسمي بجمهورية أرض الصومال كدولة مستقلة، لتصبح أول دولة عضو في الأمم المتحدة تتخذ هذا القرار. الخطوة قوبلت بإدانة شديدة من الحكومة الصومالية، إضافة إلى اعتراضات من دول عربية وأفريقية، فضلاً عن انتقاد واضح من الاتحاد الأوروبي.
أرض الصومال… مسار طويل نحو الشرعية الدولية
أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، ومنذ ذلك الحين سعت دون جدوى للحصول على اعتراف دولي واسع، رغم تمتعها باستقرار نسبي ومؤسسات حكم قائمة مقارنة ببقية الصومال. وجاء الاعتراف الإسرائيلي ليكسر هذا الجمود، ولو من بوابة واحدة مثيرة للانقسام.
الأهمية الجيوسياسية للإقليم
يقع إقليم أرض الصومال في منطقة القرن الأفريقي، قبالة اليمن عبر خليج عدن، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية عالية، خصوصاً في ظل سيطرة جماعة الحوثي على أجزاء من اليمن وتصاعد التوترات في البحر الأحمر. هذا الموقع يجعل الإقليم محور اهتمام متزايد للقوى الإقليمية والدولية الباحثة عن نفوذ وتأمين طرق الملاحة.



