تقرير: السلطة الفلسطينية تعتبر خطة الأمم المتحدة “خطوة أولى نحو السلام”… وحماس ترفض انتشار قوة دولية داخل غزة
في الوقت الذي تشتد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب في غزة، تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارًا يدعم خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار، ما أحدث انقسامًا واضحًا بين المكونات الفلسطينية:
السلطة الفلسطينية رأت في القرار خطوة أولى ضرورية نحو السلام، بينما اعتبرته حركة حماس وصاية دولية مرفوضة.
السلطة الفلسطينية: “خطوة أولى على طريق طويل”
قالت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين إن القرار يمثل “الخطوة الأولى في طريق طويل نحو السلام”، مشددة على أن وقف إطلاق النار كان شرطًا أساسيًا قبل الخوض في أي عملية سياسية.
ورغم أن الخطة تربط قيام الدولة الفلسطينية بإصلاحات داخل السلطة، أكدت شاهين أن هذه التفاصيل يمكن التفاوض عليها لاحقًا، مضيفة:
“طالما أن عناصر الدولة موجودة في الخطة، فنحن راضون بهذه الخطوة الأولى.”
وتزامن ذلك مع إعلان الرئيس محمود عباس موافقته على العمل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لوضع دستور جديد للسلطة الفلسطينية تمهيدًا لإجراء انتخابات طال انتظارها.
حماس: “القوة الدولية ستكون طرفًا في الصراع”
في المقابل، رفضت حركة حماس القرار واعتبرته شكلاً من أشكال الوصاية الدولية على غزة، مؤكدة رفضها تفكيك سلاحها أو نزع قدرات المقاومة.
وجاء في بيان الحركة:
-
أي قوة دولية داخل غزة “تفقد حيادها” وتتحول إلى طرف منحاز لصالح الاحتلال.
-
القوة الدولية، إذا شُكلت، يجب أن تكون فقط على الحدود وتحت إشراف أممي كامل وبالتنسيق مع المؤسسات الفلسطينية حصراً.
-
نزع السلاح لم يكن جزءًا من الاتفاق الأصلي ولا يمكن القبول به.
دبلوماسي بريطاني أشار إلى أن تفكيك السلاح سيكون “الجزء الأصعب” ولن يحدث إلا في حال انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة.
أسئلة مفتوحة: من سيقود القوة الدولية في غزة؟
القرار الأممي يطرح رؤية واسعة، لكنه لا يجيب عن أسئلة جوهرية:
1. لجنة التكنوقراط الفلسطينية
الدول العربية تطالب واشنطن بالإسراع في تحديد أعضاء اللجنة الفلسطينية التقنية المكلفة بإدارة الخدمات داخل غزة.
2. قيادة القوة الدولية ISF
هوية الجهة التي ستقود قوة الاستقرار الدولية (ISF) ما زالت غامضة، وكذلك الجهة التي ستشرف على مجلس السلام الذي سيشرف على الأمن والشرطة الفلسطينية المدنية.
واشنطن: الطريق إلى الدولة الفلسطينية مشروط
خلال المناقشات، قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك وولتز إن القرار:
-
يفتح الطريق نحو دولة فلسطينية محتملة إذا نفذت السلطة الإصلاحات المطلوبة.
-
التصويت ضده يعني “العودة إلى الحرب”.
وبعد تبني القرار، قال وولتز إن الأمم المتحدة أثبتت أنها ليست “متفرجًا” بل “منارة للسلام”، مضيفًا أن غزة ستكون في نهاية المطاف “خالية من حكم حماس”.
القرار اعتمده مجلس الأمن بـ 13 صوتًا مؤيدًا وامتناع روسيا والصين.
إسرائيل: نتنياهو يرحب والمعارضة تهاجم
رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقرار، معتبرًا أنه يتماشى مع مطالب إسرائيل بنزع سلاح غزة وإعادة جثث الأسرى الإسرائيليين.
لكن المعارضة الإسرائيلية انتقدت نتنياهو بشدة.
يائير لابيد قال إن نتنياهو “أغلق عينيه لسنوات عن تسلح حماس” وإن القرار الأمريكي “أنهى رسميًا فكرة الضم التي كان يروج لها اليمين المتشدد”.
بريطانيا: دور خفي في صياغة النص
تمكنت لندن من إدراج بند يشير إلى أن تسليم المساعدات يجب أن يتم وفق القانون الدولي، ما يتيح دورًا مستمرًا للأونروا، رغم أن النص ذكر فقط الأمم المتحدة والهلال الأحمر والصليب الأحمر بشكل صريح.
كما تعمل بريطانيا على تقديم خطة لنزع سلاح حماس مستوحاة من تجربتها في نزع سلاح الجيش الجمهوري الإيرلندي (IRA)، لكنها ترى أن هذا الهدف يعتمد أولاً على الظروف السياسية وعلى انسحاب إسرائيل.
يمثل القرار الأممي:
-
نقطة تحول محتملة بين الحرب والسلام في غزة.
-
بداية مسار سياسي طويل وليس حلًا جاهزًا.
-
محاولة أمريكية لفرض نموذج “غزة بلا حماس” عبر قوة دولية وإصلاحات فلسطينية.
لكن في الواقع، يقف القرار بين ثلاثة مواقف متناقضة:
-
السلطة الفلسطينية: خطوة أولى ضرورية رغم الشروط.
-
حماس: وصاية دولية ونزع سلاح غير مقبول.
-
إسرائيل: قبول مشروط بنزع سلاح كامل لغزة.
الأسئلة الجوهرية – قيادة القوة الدولية، شكل الدولة الفلسطينية، وضمانات الانسحاب الإسرائيلي – ما زالت عالقة، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في مستقبل غزة والمنطقة.



