مسؤول روسي رفيع المستوى يقول إن جرينلاند قد تصوت للانضمام إلى روسيا إذا لم يُسرع ترامب في ذلك.
تشهد جزيرة جرينلاند، الواقعة في قلب القطب الشمالي، تصاعدًا لافتًا في الجدل الجيوسياسي الدولي، بعدما أدلى مسؤول روسي بارز بتصريحات مثيرة ربط فيها مستقبل الجزيرة بتحركات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. التصريحات، التي جاءت في سياق تنافس متزايد بين القوى الكبرى على النفوذ في القطب الشمالي، تعكس حجم التحولات التي يشهدها الإقليم مع تراجع الاستقرار الدولي واتساع دائرة الصراع على الموارد والمواقع الاستراتيجية.
تصريحات روسية تشعل النقاش الدولي
قال دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، إن سكان غرينلاند قد يصوتون في استفتاء مفاجئ للانضمام إلى روسيا، في حال لم يتحرك الرئيس الأميركي بسرعة لحسم مسألة السيطرة الأميركية على الجزيرة. ورغم الطابع الساخر الذي اتسمت به تصريحاته، إلا أنها حملت رسالة سياسية واضحة تعكس رؤية موسكو للتنافس الأميركي المتصاعد في القطب الشمالي، وتلمّح إلى استعداد روسيا لاستغلال أي فراغ أو تردد غربي في المنطقة.
غرينلاند في قلب الرؤية الأميركية
أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الفترة الأخيرة إحياء فكرة سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند، معتبرًا أن موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية يجعلها عنصرًا أساسيًا في منظومة الأمن القومي الأميركي. وترى واشنطن أن السيطرة على الجزيرة تمثل وسيلة لردع روسيا وتعزيز النفوذ الأميركي في شمال الأطلسي، خاصة مع توسع النشاط العسكري الروسي في المناطق القطبية.
رفض دنماركي وغرينلاندي قاطع
في المقابل، قوبلت الطموحات الأميركية برفض صريح من كل من الدنمارك وحكومة غرينلاند المحلية. وأكد مسؤولون في كوبنهاغن ونوك أن الجزيرة ليست معروضة للبيع، وأن مستقبلها يقرره سكانها ضمن إطار الحكم الذاتي القائم. هذا الرفض يعكس تمسكًا أوروبيًا بمبدأ السيادة، ويزيد من تعقيد أي محاولات لإعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة.
البعد الروسي في الحسابات القطبية
رغم أن موسكو لا تقدم أي مطالبات رسمية بغرينلاند، فإنها تراقب تطورات الملف عن كثب. فالجزيرة تقع على طرق بحرية حيوية في شمال الأطلسي، وتضم منشآت عسكرية واستخباراتية أميركية مهمة. وتعتبر روسيا القطب الشمالي جزءًا من مصالحها الوطنية والاستراتيجية، خاصة مع ازدياد أهمية الممرات البحرية الجديدة بفعل تغير المناخ.
القطب الشمالي بعد أوكرانيا
أدت الحرب الروسية الأوكرانية منذ عام 2022 إلى تراجع كبير في أطر التعاون القطبي بين روسيا والدول الغربية. ومع ذوبان الجليد وفتح مسارات جديدة للتجارة والطاقة، تحوّل القطب الشمالي إلى ساحة تنافس حاد بين القوى الكبرى، حيث تتقاطع المصالح العسكرية والاقتصادية والبيئية.
مستقبل مفتوح على احتمالات متعددة
تعكس تصريحات ميدفيديف، سواء أكانت جدية أم رمزية، واقعًا جديدًا يتمثل في تصاعد التوتر حول غرينلاند والقطب الشمالي عمومًا. وبين الطموحات الأميركية، والرفض الأوروبي، والمراقبة الروسية الحذرة، تبقى الجزيرة في قلب معادلة دولية معقدة قد تشهد تحولات أعمق في السنوات المقبلة، مع استمرار إعادة تشكيل النظام العالمي وتراجع الخطوط الحمراء التقليدية.



