ستارمر يستعد لاختيار سفير جديد في واشنطن وسط اختبار حقيقي للعلاقات مع ترامب

يستعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لاتخاذ قرار حاسم بشأن تعيين سفير جديد للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، في توقيت بالغ الحساسية تشهده العلاقات بين لندن وواشنطن، على خلفية الخلافات المتصاعدة حول الحرب في أوكرانيا، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثيرة للجدل تجاه القادة الأوروبيين.
وبحسب معلومات خاصة، أجرى ستارمر خلال الأسبوع الجاري مقابلات مع ثلاثة مرشحين نهائيين للمنصب، على أن يتم الإعلان عن الاسم المختار قبل نهاية العام الجاري، في ظل استعداد داونينغ ستريت لمرحلة دقيقة من التعامل مع الإدارة الأمريكية.
ثلاثة أسماء على طاولة رئيس الوزراء
وضمت القائمة القصيرة:
-
فارون تشاندرا، المستشار التجاري لرئيس الوزراء، والذي لعب دورًا محوريًا في التفاوض على اتفاقيات ثنائية مع واشنطن في مجالات التجارة والتكنولوجيا والأدوية.
-
كريستيان تيرنر، الدبلوماسي المخضرم والمرشح لتولي منصب سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة.
-
نايجل كيسي، السفير البريطاني الحالي في موسكو، وأحد الوجوه البارزة في السلك الدبلوماسي.
ويُنظر إلى تشاندرا باعتباره الأوفر حظًا، نظرًا لعلاقاته الوثيقة مع الإدارة الأمريكية الحالية وخبرته في الملفات الاقتصادية الحساسة، إلا أن وزارة الخارجية البريطانية تفضل اختيار دبلوماسي محترف لتقليل المخاطر السياسية المحتملة.
خلافات متزايدة وضغوط أمريكية
ويأتي هذا التعيين في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الأوروبية توترًا متصاعدًا، مع تزايد ضغوط ترامب على أوكرانيا للقبول بتنازلات إقليمية بهدف إنهاء الحرب بسرعة. وقد أبلغ ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي برغبته في التوصل إلى اتفاق سلام قبل عيد الميلاد.
في المقابل، يستعد ستارمر وقادة أوروبيون آخرون لعقد محادثات طارئة في برلين لمناقشة المبادرة الأمريكية، وسط مخاوف من أنها تصب في مصلحة موسكو على حساب كييف.
انتقادات أوروبية ووثيقة أمنية مثيرة للجدل
وزادت حدة التوتر بعد صدور وثيقة للأمن القومي الأمريكي وصفت أوروبا بأنها تواجه خطر “الزوال الحضاري”، وأشادت بصعود ما وصفته بـ”الأحزاب الوطنية الأوروبية”، ما أثار انتقادات حادة داخل البرلمان البريطاني.
ورغم ذلك، حرص ستارمر ووزراؤه على تجنب مواجهة مباشرة مع ترامب، مؤكدين في الوقت ذاته أن أوروبا لا تزال قوية وتعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية.
فراغ دبلوماسي بعد فضيحة
ويأتي هذا التحرك بعد شغور منصب السفير في واشنطن منذ سبتمبر الماضي، عقب إقالة السفير السابق بيتر ماندلسون، إثر فضيحة تتعلق بعلاقاته مع رجل الأعمال الأمريكي المدان جيفري إبستين، ما تسبب في حرج سياسي كبير للحكومة البريطانية.
وبين حسابات السياسة والدبلوماسية، يبدو أن اختيار السفير الجديد لن يكون مجرد تعيين روتيني، بل خطوة استراتيجية ستحدد شكل العلاقة بين لندن وواشنطن في مرحلة دولية شديدة التعقيد.



