رويترز| عام صعب للدولار… وتوقعات بمزيد من الضعف في 2026
يودّع الدولار الأميركي واحدًا من أسوأ أعوامه منذ قرابة عقد، وسط حالة من القلق المتزايد في الأسواق العالمية بشأن مستقبله خلال عام 2026. فبعد خسائر حادة تكبّدها خلال 2025، يرى كثير من المستثمرين أن العملة الأميركية قد تواجه طريقًا شاقًا في العام الجديد، مع تحسّن النمو العالمي، واتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لمواصلة خفض أسعار الفائدة، وتراجع الفارق في العوائد بين الولايات المتحدة واقتصادات كبرى أخرى.
ورغم بعض مؤشرات الاستقرار المؤقتة في الأشهر الأخيرة، إلا أن الصورة العامة ما زالت تميل إلى السلبية، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالسياسة المالية الأميركية، والتغيرات المحتملة في قيادة البنك المركزي، ما يضع الدولار أمام تحديات هيكلية يصعب تجاوزها سريعًا.
أسوأ أداء للدولار منذ ثماني سنوات
سجّل الدولار الأميركي تراجعًا تجاوز 9% خلال عام 2025 مقابل سلة من العملات الرئيسية، وفق مؤشر الدولار، وهو أسوأ أداء سنوي له منذ ثماني سنوات، مدفوعًا بتوقعات خفض الفائدة الأميركية وتقلّص فروق العوائد مع العملات الأخرى.
الفيدرالي وسياسة الفائدة
عادة ما يتعرض الدولار للضغط عندما يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، إذ تصبح الأصول المقومة بالدولار أقل جاذبية للمستثمرين. ومع ترجيحات بمزيد من التيسير النقدي في 2026، يتوقع كثيرون استمرار هذا الاتجاه.
عملة ما زالت «مبالغًا في قيمتها»
يرى محللون أن الدولار، رغم تراجعه الأخير، لا يزال عند مستويات مرتفعة من الناحية الأساسية. وتظهر بيانات بنك التسويات الدولية أن القيمة الحقيقية الواسعة للدولار لا تزال أعلى بكثير من متوسطاتها التاريخية.
نمو عالمي يقلّص تفوق الولايات المتحدة
تعتمد توقعات ضعف الدولار على تقارب معدلات النمو بين الولايات المتحدة وبقية الاقتصادات الكبرى. فمن المتوقع أن يسهم التحفيز المالي في ألمانيا، والدعم السياسي للاقتصاد الصيني، وتحسّن أداء منطقة اليورو، في تقليص الفجوة التي دعمت الدولار في السنوات الماضية.
تباين سياسات البنوك المركزية
يشير محللون إلى أن بقاء بعض البنوك المركزية، مثل البنك المركزي الأوروبي، على سياسات نقدية أكثر تشددًا نسبيًا مقارنة بالفيدرالي الأميركي، قد يزيد الضغوط على الدولار خلال الفترة المقبلة.
انتعاش مؤقت محتمل
ورغم النظرة السلبية العامة، لا يستبعد بعض المستثمرين حدوث ارتداد محدود للدولار على المدى القصير، بدعم من التفاؤل المتعلق بتطورات الذكاء الاصطناعي أو استمرار قوة النمو الأميركي مقارنةً ببعض الأسواق.
تأثيرات على المستثمرين والأسواق
يُعد مسار الدولار عاملًا حاسمًا في الأسواق العالمية، إذ يدعم ضعف العملة أرباح الشركات الأميركية متعددة الجنسيات، ويعزز جاذبية الاستثمار في الأسواق الخارجية، بينما قد يشكّل ضغطًا إضافيًا على الأصول الأميركية في حال استمر التراجع.
نظرة حذرة لعام 2026
ورغم اختلاف التقديرات بشأن حجم التراجع المتوقع، يتفق كثير من الاستراتيجيين على أن الدولار يدخل عام 2026 بزخم ضعيف، وأن أي تباطؤ غير متوقع في الاقتصاد الأميركي قد يضيف مزيدًا من الضغوط على العملة.



