تايلاند تنفي إعلان ترامب وقف إطلاق النار وتؤكد استمرار القتال مع كمبوديا
دخلت المواجهات العسكرية بين تايلاند وكمبوديا مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما نفت بانكوك وجود أي اتفاق لوقف إطلاق النار، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الجانبين توصلا إلى تفاهم لوقف القتال على الحدود المتنازع عليها.
نفي رسمي تايلاندي وتأكيد على مواصلة العمليات
قال رئيس الوزراء التايلاندي المؤقت، أنوتين تشارنفيراكول، إن بلاده لم توافق على أي وقف لإطلاق النار، مؤكدًا أن القوات المسلحة ستواصل عملياتها العسكرية ما دامت التهديدات الكمبودية مستمرة. وأوضح أن السلام لن يتحقق إلا بعد توقف الهجمات من الجانب الكمبودي.
تصعيد ميداني على الحدود المشتركة
وشهدت المناطق الحدودية اشتباكات عنيفة، شملت غارات جوية نفذتها مقاتلات تايلاندية، في مقابل قصف صاروخي كثيف من كمبوديا باستخدام راجمات صواريخ بعيدة المدى. وأعلنت تايلاند إصابة مدنيين بجروح خطيرة أثناء محاولتهم الاحتماء في الملاجئ.
في المقابل، أعلنت كمبوديا تعليق جميع المعابر الحدودية مع تايلاند، في خطوة تعكس خطورة التصعيد وتداعياته الإنسانية.

خسائر بشرية ونزوح واسع
ووفق تقارير ميدانية، أسفرت الاشتباكات المستمرة منذ أسبوع عن مقتل نحو 20 شخصًا، إضافة إلى نزوح مئات الآلاف من السكان من الجانبين، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات.
إعلان ترامب يثير الجدل
وكان ترامب قد أعلن، عبر منصته “تروث سوشيال”، أن تايلاند وكمبوديا وافقتا على وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى اتفاق سلام سابق، عقب اتصالات هاتفية أجراها مع قادة البلدين، وبمشاركة رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم.
غير أن تصريحات ترامب قوبلت ببرود رسمي، حيث أكد وزير الخارجية التايلاندي أن كلام الرئيس الأمريكي لا يعكس فهمًا دقيقًا للوضع، معربًا عن خيبة أمل بانكوك من طريقة تناول الملف.
موقف كمبودي حذر
من جانبه، لم يؤكد رئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت وجود اتفاق جديد لوقف النار، مكتفيًا بالإشارة إلى استمرار بلاده في السعي إلى حل سلمي وفق تفاهمات سابقة تم توقيعها في كوالالمبور. كما دعا الولايات المتحدة وماليزيا إلى استخدام قدراتهما الاستخباراتية لتحديد الطرف الذي بدأ الهجوم الأخير.

خلفيات تاريخية للنزاع الحدودي
تعود جذور الخلاف بين البلدين إلى نزاعات تاريخية حول ترسيم الحدود، تعود إلى خرائط وضعت خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية. وزادت التوترات بعد حكم محكمة العدل الدولية عام 1962 بمنح السيادة لكمبوديا على مناطق متنازع عليها، وهو قرار لا يزال يثير حساسيات داخل تايلاند.
مخاوف من تصعيد إقليمي
ورغم محاولات الوساطة، حذر مراقبون من أن استمرار الضربات الجوية والصاروخية، إلى جانب الحرب الإعلامية بين الطرفين، قد يقود إلى تصعيد أوسع يصعب احتواؤه، في واحدة من أكثر بؤر التوتر حساسية في جنوب شرق آسيا.



