مشهد مهيب.. بورسعيد تشيّع جثمان السباح يوسف محمد
في جنازة اتشحت بالحزن والأسى، شيّع المئات من أهالي محافظة بورسعيد، فجر الخميس، جثمان السباح الواعد يوسف محمد لاعب نادي الزهور، الذي وافته المنية عقب حادث مأساوي خلال مشاركته في بطولة الجمهورية للسباحة.
أُديت صلاة الجنازة في مسجد الكريم بحي المناخ، قبل أن يُنقل الجثمان إلى مثواه الأخير وسط بكاء أقاربه وزملائه ومدربيه.
رحلة الجثمان من القاهرة إلى بورسعيد
تسلّمت أسرة يوسف الجثمان من مشرحة زينهم بالقاهرة، ليُنقل مباشرة إلى بورسعيد حيث مثواه الأخير بعد صلاة الفجر. ورافق الجثمان والداه وعدد كبير من أفراد أسرته، وسط حالة صدمة ورثاء على فقدان طفل لم يكمل بعد عامه الثاني عشر.
تفاصيل المأساة داخل استاد القاهرة
وقع الحادث خلال سباق 50 متر حرة، إذ أنهى يوسف السباق بنجاح قبل أن يتعرض لإغماء مفاجئ، ويسقط في قاع الحوض دون أن يلاحظه أحد.
وبحسب شهود عيان، ظل يوسف غارقًا لمدة وصلت إلى 10 دقائق قبل انتشاله وسط ارتباك شديد داخل المسبح.
ورغم نقله سريعًا إلى مستشفى دار الفؤاد، وتعرّضه لعدة محاولات إنعاش قلبي ورئوي، فإن قلبه توقف أربع مرات متتالية، لتُعلن وفاته بعد ساعتين.
التقرير الطبي الأولي أشار إلى توقف حاد في عضلة القلب، مع استمرار التحقيقات لمعرفة ما إذا كان السبب متعلقًا بمشكلة صحية غير مكتشفة، أو إرهاق بدني، أو إهمال في مراقبة المشاركين داخل الحوض.

تحقيقات عاجلة واتهامات بالإهمال
وزارة الشباب والرياضة أحالت الواقعة إلى النيابة العامة لفتح تحقيق شامل، وكلفت لجنة متخصصة من الطب الرياضي والقانون والرقابة الداخلية لفحص إجراءات السلامة داخل البطولة.
كما طلبت الوزارة تقريرًا مفصلًا من الاتحاد المصري للسباحة حول:
• مستوى الإشراف الطبي
• عدد المسعفين والحكام
• إجراءات الطوارئ
• مدى الالتزام بالكود الطبي المعمول به في البطولات
شهادة الأم: “ابني لو طلع دقيقة بدري كان عاش”
قدمت والدة يوسف، السيدة فاتن إبراهيم، رواية صادمة خلال مداخلة تلفزيونية، قائلة:
– «ابني نزل السباق زي الفل… محدش شافه وهو غرق».
– «قعد في القاع 10 دقايق محدش حس بيه».
– «الإضاءة كانت سيئة جدًا… ابني كان ممكن يتلحق».
– «عربية الإسعاف كانت فاضية… مفيش دكتور ولا أجهزة إنعاش».
وطالبت الأم بمحاسبة كل المقصرين: الحكام، المنقذين، الإدارة الطبية، والاتحاد.

حالة غضب وتضامن واسع
أعلن نادي الزهور الحداد لمدة ثلاثة أيام، فيما نشر الاتحاد المصري للسباحة بيان عزاء رسمي.
الإعلامي أحمد شوبير قال تعليقًا على الواقعة:
«قلبى بيوجعني.. طفل بيغرق محدش خد باله. اللي حصل لا يمكن تبريره».
ولاقت الحادثة موجة ضخمة من التعاطف على مواقع التواصل، مع مطالبات بمحاسبة المخطئين وتشديد إجراءات السلامة في البطولات الرياضية.
موهبة رحلت مبكرًا
يوسف محمد كان أحد أبرز السباحين الصاعدين في فئته العمرية، وحقق ميدالية ذهبية قبل أيام من وفاته.
رحيله المفاجئ أعاد طرح أسئلة جوهرية حول سلامة اللاعبين الصغار داخل المنشآت الرياضية، وضرورة تطوير منظومة الإنقاذ والرعاية الطبية.
مستجدات التحقيق
أكد المتحدث الرسمي لوزارة الرياضة، محمد الشاذلي، أن الوزارة سلّمت للنيابة مقاطع مصورة من داخل البطولة، وأن لجنة التحقيق تسعى لتحديد مدى الالتزام بالكود الطبي والإجراءات الرسمية يوم الحادث.



