“الإنسانية المظلمة في مرآة نيرنبرغ”.. كيف يُعيد فيلم Nuremberg طرح سؤال الشر في زمن العولمة

عمل سينمائي جديد يجمع بين الدراما والتاريخ، يعيد فيلم Nuremberg للمخرج جيمس فاندربيلت فتح جراح المحاكمات الشهيرة التي حاكمت قادة النازية عامي 1945 و1946، من خلال زاوية نفسية عميقة تُسلّط الضوء على العلاقة بين الشر والعادية الإنسانية.
الفيلم يستند إلى كتاب The Nazi and the Psychiatrist الذي يروي قصة الطبيب النفسي الأميركي دوجلاس كيلي، الذي قضى أكثر من 80 ساعة في دراسة وتحليل شخصية هيرمان غورينغ، الرجل الثاني في النظام النازي بعد هتلر. أداء راسل كرو في دور غورينغ ورامي مالك في دور كيلي، إلى جانب مايكل شانون في دور القاضي الأميركي روبرت جاكسون، شكّل ثلاثية درامية متوترة بين العقل، السلطة، والضمير.
يقول فاندربيلت إن ما جذبه في القصة هو التناقض المخيف في شخصية غورينغ: “كان مضحكًا وودودًا ويحب عائلته، وهذا ما يجعله أكثر رعبًا. لم يكن وحشًا كرتونيًا بل إنسانًا عاديًا اختار طريق الشر حين ارتبط بالسلطة”.
أما رامي مالك، فوجد في الدور مساحة للتأمل في طبيعة الشر ذاته: “المرعب أن الفظائع ليست حكرًا على زمن أو أمة، بل يمكن أن تتكرر متى ما أغمضنا أعيننا عنها.” وأضاف أن الجملة التي يقولها غورينغ في الفيلم: “هتلر جعلنا نشعر بأننا ألمان من جديد”، تحمل صدىً سياسيًا معاصرًا لا يحتاج إلى تفسير.
الفيلم، الذي يعرض في دور السينما البريطانية في 14 نوفمبر، لا يكتفي بإعادة تمثيل التاريخ بل يضع المشاهد أمام مشهد واقعي من داخل المحكمة، حيث تُعرض لقطات حقيقية من معسكرات الإبادة النازية. يقول مايكل شانون: “لم أستطع التمثيل أمام هذه المشاهد، شعرت بالاشمئزاز من فكرة الأداء. أردت فقط أن أكون شاهدًا.”
ورغم المقارنات مع فيلم The Zone of Interest الذي تناول الهولوكوست بطريقة رمزية تعتمد على الإيحاء لا المشاهدة، يؤكد فاندربيلت أن Nuremberg اختار الطريق الكلاسيكي ليدفع الجمهور إلى مواجهة الحقيقة وجهًا لوجه.
أما شانون، فربط بين الفيلم والواقع الأميركي اليوم قائلاً: “أميركا تعيش كابوسًا. نحن نعيش وسط جنون جماعي وغرور وانقسام يزداد يومًا بعد يوم. الشر لا يختفي، إنه فقط يرتدي وجوهًا جديدة.”
يبدو أن Nuremberg ليس مجرد فيلم عن الماضي، بل تحذير صريح من الحاضر — عن مدى هشاشة الإنسان أمام السلطة، وسهولة عودة الفاشية حين يتكرر صمت الناس.


