لقاء حاسم بين واشنطن وبكين الأسبوع المقبل وسط تصاعد حرب المعادن والرسوم الجمركية

من المقرر أن يلتقي وزير الخزانة الأمريكي سكوت بِسِّنت بنائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ الأسبوع المقبل في اجتماع حاسم قد يحدد ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ سيمضيان قدمًا في عقد القمة المقررة في كوريا الجنوبية.
وأكد بِسِّنت أنه تحدث بالفعل مع هه ليفينغ مساء الجمعة، مشيرًا إلى أن اللقاء الرسمي سيُعقد في ماليزيا الأسبوع المقبل. وكتب في منشور على منصة X:
> “أجرينا نقاشًا صريحًا ومفصلًا حول العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
تصاعد التوترات بين القوتين الاقتصاديتين
يأتي هذا التواصل الدبلوماسي وسط تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، بعدما أعلنت الأخيرة فرض قيود واسعة على تصدير المعادن النادرة والحيوية، وهو ما يهدد سلاسل الإمداد العالمية.
ووصف بِسِّنت القرار الصيني بأنه “تصعيد غير مبرر وكبير”، فيما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100٪ على الواردات الصينية، لتصل الرسوم الإجمالية إلى نحو 157٪ — وهي أعلى من نسبة 145٪ التي فرضها سابقًا قبل هدنة جنيف.
ترامب بين التصعيد والانفتاح
ورغم أن ترامب صرّح مؤخرًا بأنه “لا جدوى من لقاء شي”، عاد ليؤكد أن القمة “يبدو أنها ستمضي قدمًا”، مضيفًا:
> “لدي علاقة جيدة جدًا مع الرئيس شي، وسنرى ما سيحدث.”
ويأتي هذا الموقف المتذبذب في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية لاستخدام أدوات الضغط التجاري لتحقيق مكاسب تفاوضية قبل القمة المرتقبة.
اتهامات متبادلة وتصريحات نارية
خلال الأيام الأخيرة، شنّ بِسِّنت والممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير هجومًا حادًا على بكين، إذ قال بِسِّنت في مقابلة مع فايننشال تايمز إن الصين “تحاول إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي”، مضيفًا بسخرية:
> “ربما هناك نموذج عمل لينيني يرى أن إيذاء العملاء فكرة جيدة، لكنهم المورد الأكبر في العالم، وإذا أبطأوا الاقتصاد العالمي فسيكونون أول المتضررين.”
في المقابل، اتهمت الصين واشنطن بالنفاق، مشيرة إلى أن إدارة ترامب اتخذت إجراءات عدوانية ضد شركاتها منذ اجتماع مدريد الأخير، بينما نفت واشنطن ذلك، مؤكدة أن بكين كانت تُعد لهذه القيود منذ فترة طويلة.
أزمة المعادن النادرة.. ورقة ضغط جديدة
ألمح بِسِّنت إلى أن الرئيس شي ربما لم يكن على علم بالقيود الجديدة، مرجحًا أن المفاوض التجاري البارز لي تشينغغانغ يقف وراء القرار، لكن خبراء مثل ويندي كتلر، نائبة رئيس معهد سياسات آسيا، شككوا في ذلك، مؤكدة أن:
“من غير المعقول أن يتصرف مفاوض صيني بهذا الحجم دون توجيهات من أعلى المستويات.
تداعيات متوقعة على الاقتصاد العالمي
من المقرر أن تدخل القيود الصينية حيز التنفيذ في الأول من ديسمبر، في حين لوّح ترامب بإجراءات انتقامية اعتبارًا من الأول من نوفمبر، ما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد التجاري.
ووفق مصادر مطلعة داخل الإدارة الأمريكية، فإن فرص تراجع بكين عن قراراتها تبدو ضعيفة، ما يعني أن العالم مقبل على جولة جديدة من الاضطراب في العلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم.



