الجارديان البريطانية تكشف أزمة داخل الكرة الأفريقية بعد قرار تقليص كأس الأمم
أثار قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) تنظيم بطولة كأس الأمم الأفريقية مرة كل أربع سنوات بدلاً من دورتها التقليدية كل عامين عاصفة من الجدل داخل أروقة الكرة الأفريقية.
وبحسب ما كشفت عنه التيليجراف البريطانية، فإن عدداً من رؤساء الاتحادات الوطنية فوجئوا بالإعلان الرسمي دون علم مسبق أو مشاورات موسعة، ما فتح الباب أمام اتهامات خطيرة تتعلق بتجاوز اللوائح الداخلية وانتهاك مبدأ الشفافية.
القرار، الذي سيبدأ تطبيقه اعتباراً من نسخة 2028، لا يُنظر إليه فقط كتغيير في روزنامة البطولات، بل كتحول جذري قد يعيد تشكيل اقتصاد الكرة الأفريقية، وعلاقتها بالفيفا، ومستقبل اللاعبين المحليين. وبين مؤيد يراه خطوة ضرورية، ومعارض يعتبره ضربة قاسية، تتعمق الانقسامات داخل القارة.
قرار مفاجئ يهز الاتحادات الوطنية
أحد أبرز أوجه الأزمة يتمثل في الطريقة التي تم بها الإعلان عن القرار. رؤساء اتحادات أكدوا، وفق التيليجراف البريطانية، أنهم لم يعلموا بالتغيير إلا بعد إعلان رئيس كاف باتريس موتسيبي في ديسمبر الماضي.
هذا الأسلوب خلق شعوراً بالتهميش لدى العديد من الاتحادات، التي رأت أن قراراً بهذه الأهمية لا يمكن تمريره دون تصويت جمعية عمومية تضم 54 اتحاداً.
الغضب لم يكن موجهاً فقط ضد القرار ذاته، بل ضد ما اعتُبر استخفافاً بدور الاتحادات الوطنية، وهو ما يهدد بتآكل الثقة في هياكل الحكم داخل كاف.
اللجنة التنفيذية في مرمى الاتهام

الانتقادات لم تتوقف عند آلية الإعلان، بل امتدت إلى دور اللجنة التنفيذية لكاف. بعض رؤساء الاتحادات وصفوا اللجنة بأنها مجرد أداة تمرر قرارات معدة سلفاً، دون نقاش حقيقي.
التيليجراف البريطانية نقلت عن مصادر أن النقاشات اقتصرت على دائرة ضيقة قبل توسيعها شكلياً، ما جعل التصويت أقرب إلى إجراء صوري.
هذا الوضع أثار تساؤلات حول استقلالية القرار داخل كاف، وحول ما إذا كانت مراكز القوة الحقيقية باتت خارج الإطار الرسمي للاتحاد القاري.
جدل قانوني حول خرق اللوائح
في قلب الأزمة يقف خلاف قانوني معقد. كاف يستند إلى مادة في نظامه الأساسي تمنح اللجنة التنفيذية سلطة الإشراف على المسابقات، لكن خبراء قانونيين أكدوا للتيليجراف البريطانية أن الجمعية العمومية تظل السلطة العليا، ولا يمكن تجاوزها في قرارات تمس جوهر البطولات.
هؤلاء شددوا على أن أي قرار يُتخذ خارج الصلاحيات القانونية يعد باطلاً من الناحية القانونية. هذا الجدل يفتح الباب أمام احتمالات الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي أو تقديم شكاوى رسمية للفيفا.
ظل الفيفا وإنفانتينو
القرار أعاد إلى الواجهة الاتهامات القديمة بتدخل الفيفا ورئيسه جياني إنفانتينو في شؤون الكرة الأفريقية. شخصيات بارزة داخل القارة تحدثت عن ضغوط غير معلنة لتقليص عدد البطولات القارية، بما يخدم مصالح الأندية الأوروبية.
التيليجراف البريطانية أشارت إلى أن فكرة إقامة كأس الأمم كل أربع سنوات طُرحت منذ سنوات في لقاءات رسمية، ما يعزز الاعتقاد بأن القرار لم يكن وليد اللحظة. هذا يعمق المخاوف من فقدان كاف استقلاليته لصالح أجندات عالمية لا تراعي خصوصية الكرة الأفريقية.
خسائر مالية وتطويرية محتملة
اقتصادياً، يُنظر إلى القرار باعتباره مخاطرة كبيرة. كأس الأمم تمثل المصدر الأهم لإيرادات كاف، وتقليص عدد النسخ يعني تقليصاً مباشراً للدخل.
إضافة إلى ذلك، فإن استضافة البطولة كل عامين كانت تدفع الدول لبناء بنية تحتية كروية متواصلة. التيليجراف البريطانية نقلت عن مسؤولين سابقين أن هذا التغيير قد يبطئ وتيرة التطوير، ويضعف فرص الدول الصغيرة في الاستفادة من الزخم التنظيمي والاقتصادي الذي توفره البطولة القارية.
اللاعب المحلي الضحية الأكبر
القلق الأكبر يتركز حول مستقبل اللاعب المحلي. تنظيم البطولة كل عامين كان يمنح لاعبي الدوريات الأفريقية منصة منتظمة للاحتكاك والتطور.
ومع الانتقال إلى دورة أربع سنوات، يخشى كثيرون من تراجع مستوى التنافس وفقدان الفرص. كما أن خطط إلغاء بطولة أمم أفريقيا للمحليين واستبدالها بدوري أمم أفريقي تثير مخاوف إضافية.
هذه التغييرات قد تعمق الفجوة بين اللاعب الأفريقي المحلي ونظيره المحترف في أوروبا، وتضعف أحد أهم مسارات التطوير داخل القارة.



