موسكو تلوّح باتفاقات نووية جديدة.. شويغو يتهم واشنطن بتقويض منظومة الاستقرار العالمي
في ظل تصاعد التوترات بين روسيا والولايات المتحدة بشأن الحد من التسلح النووي، أعلنت موسكو استعدادها للنظر في مبادرات جديدة لإرساء إطار قانوني يضمن الاستقرار الاستراتيجي العالمي. يأتي هذا الموقف عقب انتهاء معاهدة “نيو ستارت”، آخر اتفاق دولي يقيد نشر الأسلحة النووية، وسط تبادل للاتهامات بين القوتين النوويتين بشأن مسؤولية انهيار منظومة الحد من التسلح التي شكلت لعقود أحد أعمدة الأمن الدولي.
موسكو تبدي استعدادًا للحوار بشروط
أكد سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو أن بلاده لا تزال منفتحة على دراسة مقترحات جديدة تهدف إلى إنشاء إطار قانوني حديث لضمان الاستقرار العالمي. وأوضح أن روسيا مستعدة للدخول في مفاوضات حول اتفاقيات مستقبلية، لكن ذلك يتطلب توافر ظروف مناسبة تسمح بإجراء حوار متوازن يراعي مصالح جميع الأطراف. ويعكس هذا التصريح محاولة روسية لإظهار الانفتاح الدبلوماسي رغم التوترات المتزايدة بين موسكو وواشنطن.
نهاية “نيو ستارت” تعيد شبح سباق التسلح
انتهت معاهدة “نيو ستارت” في الخامس من فبراير، وهي الاتفاقية الأخيرة التي فرضت قيودًا قانونية على نشر الأسلحة النووية الاستراتيجية بين روسيا والولايات المتحدة. ويُنظر إلى انتهاء العمل بالمعاهدة باعتباره نقطة تحول خطيرة في نظام الحد من التسلح العالمي، إذ لم يتم التوصل إلى اتفاق بديل حتى الآن، ما يثير مخاوف من عودة سباق التسلح النووي بين القوى الكبرى.
موسكو تتهم واشنطن بتفكيك منظومة الحد من التسلح
اتهم شويغو الولايات المتحدة بالمسؤولية عن انهيار الأسس القانونية للاستقرار الاستراتيجي، مشيرًا إلى انسحاب واشنطن من عدة اتفاقيات رئيسية، بينها معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية ومعاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، إضافة إلى الانسحاب من معاهدة الأجواء المفتوحة. واعتبر المسؤول الروسي أن هذه الخطوات أدت إلى تفكيك منظومة الضوابط الدولية التي كانت تحد من سباق التسلح النووي.
روسيا تؤكد التزامها بالاتفاقيات الدولية
شدد شويغو على أن موسكو لم تتنصل يومًا من التزاماتها في الاتفاقيات المتعلقة بالحد من الأسلحة الاستراتيجية، مؤكدًا أن بلاده التزمت ببنود الاتفاقيات السابقة رغم الخلافات السياسية والعسكرية مع الغرب. ويأتي هذا التأكيد في إطار مساعي روسيا لتعزيز صورتها كطرف يحترم القانون الدولي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة.
واشنطن تسعى لاتفاق أوسع يشمل الصين
من جانبها، أوضحت الولايات المتحدة أنها ترغب في التوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولًا، يتضمن إدخال الصين ضمن منظومة الحد من التسلح النووي. وترى واشنطن أن التوازن النووي العالمي لم يعد مقتصرًا على روسيا والولايات المتحدة فقط، بل بات يتطلب إشراك قوى نووية أخرى، وهو طرح لا يزال يثير جدلًا واسعًا بشأن إمكانية تنفيذه عمليًا.



