مفتي الجمهورية والأنبا إرميا يستعرضان عبقرية الأنموذج المصري في التعايش الإنساني بمعرض الكتاب

ندوة فكرية في اليوم العالمي للتعايش
عُقدت اليوم الأربعاء ندوة فكرية بعنوان «من قلب القاهرة إلى العالم.. قراءة في الأنموذج المصري للتسامح والتعددية الفكرية»، ضمن البرنامج الثقافي لجناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمي للتعايش.
مصر أنموذج راسخ في مواجهة التطرف
سلطت الندوة الضوء على التجربة المصرية بوصفها أنموذجًا فريدًا وراسخًا في مواجهة الفكر المتطرف، ومنارةً تُصدّر للعالم قيم المواطنة والتسامح والعيش المشترك، في إطار يجمع بين المرجعيات الدينية والإنسانية، ويعكس خصوصية النسيج الوطني المصري.
مفتي الجمهورية: الدين رسالة أخلاقية جامعة
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن هذا اللقاء من اللقاءات التي يعتز بالمشاركة فيها، لما يحمله من أبعاد إنسانية وفكرية عميقة، موضحًا أن الدين في جوهره خطاب إلهي موجَّه إلى البشر لترسيخ العقيدة السليمة، والعبادة الصحيحة، والسلوك الأخلاقي القويم، مشددًا على أن الشرائع السماوية اتفقت على أصول عقدية وأخلاقية واحدة، وإن اختلفت الوسائل.
المشترك الإنساني أساس العيش المشترك
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن سيرة النبي محمد ﷺ قدمت نماذج عملية راسخة في احترام الآخر وحماية حقوق غير المسلمين، مستشهدًا بوثيقة المدينة، والهجرة إلى الحبشة، ووصايا النبي في أوقات السلم والحرب، بما يؤكد أن المشترك الإنساني هو الأساس الحقيقي للتعايش رغم اختلاف العقائد.
فقه التعايش في التجربة المصرية
وتطرق فضيلته إلى فكر الإمام الليث بن سعد، فقيه المصريين، الذي أسس لفقه التعايش وحماية دور العبادة، موضحًا أن دار الإفتاء أنشأت مركزًا علميًا يحمل اسمه لإحياء هذا التراث، والتأكيد على أن ثقافة التعايش متجذرة في التاريخ المصري وليست فكرة طارئة.
الأنبا إرميا: الاختلاف قيمة لا سببًا للصراع
من جانبه، أكد نيافة الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، أن اليوم العالمي للتعايش يمثل رسالة إنسانية عالمية لترسيخ السلام والاحترام المتبادل، مشددًا على أن الاختلاف قيمة إنسانية أصيلة، وأن التعددية الدينية والفكرية سنة كونية تتطلب وعيًا رشيدًا لإدارتها.
الأديان تتكامل ولا تتناحر
وأوضح الأنبا إرميا أن الأديان السماوية في جوهرها متوافقة ومتكاتفة، وليست في حالة صراع، مؤكدًا أن الإسلام قدم نموذجًا حيًا للتعايش السلمي، قائمًا على السلام واحترام التنوع، كما رسخت المسيحية قيم المحبة وقبول الآخر وصناعة السلام.
بيت العائلة والتعاون المؤسسي
وأشار الأنبا إرميا إلى أن بيت العائلة المصرية يمثل أحد أهم ثمار التعاون الديني في مصر، مثمنًا دور فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في تأسيسه، كاشفًا عن قرب إطلاق مشروعات مشتركة، من بينها إنتاج بودكاست يجمع علماء دار الإفتاء ورجال الدين المسيحي.
التعايش ممارسة تاريخية لا شعارًا
وفي ختام الندوة، أكد الدكتور محمود عبد الرحمن، مدير الجلسة، أن التعايش في التجربة المصرية لم يكن يومًا مجرد شعار، بل ممارسة تاريخية تشكلت عبر قرون، حيث بُنيت الهوية الوطنية على الشراكة واحترام التنوع، مؤكدًا أن قوة الأنموذج المصري تكمن في إدارة الاختلاف وتحويله إلى مصدر ثراء ثقافي واجتماعي.
اقراء أيضاً:
أمام مجلس الأمن.. روسيا تعتبر التهجير القسري لغزة «غير مقبول» وتدعو للالتزام بخطة السلام



