بلومبيرج: هل اقتربت نهاية هيمنة الدولار الأمريكي؟

تراجع الدولار الأمريكي خلال الأسبوع الماضي بنسبة 3٪ أمام سلة من العملات الرئيسية، في أكبر هبوط له منذ سنوات، وسط تصاعد القلق العالمي من فقدانه مكانته كعملة احتياطية دولية مهيمنة.
ويشير محللو دويتشه بنك إلى أن الأسواق تشهد عملية “إعادة تقييم هيكلية لجاذبية الدولار”، وأن العالم بدأ بالفعل مرحلة تسارع في “إزالة الدولرة” (de-dollarisation).
أولاً: خلفية الانخفاض الأخير
جاءت التراجعات بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض تعريفات جمركية شاملة بنسبة 10٪ على الواردات العالمية، إضافة إلى رسوم تصل إلى 100٪ على الصين.
ورغم تراجع ترامب جزئياً عن بعض التصريحات، فإن الأسواق رأت أن هذه السياسات لا تزال تمثل تهديدًا للنظام التجاري العالمي، مما دفع المستثمرين إلى التخارج من الدولار باتجاه أصول بديلة مثل الذهب.
ثانيًا: تآكل الثقة في “العملة الآمنة”
يرى الخبير الاقتصادي جورج سارافيلوس من دويتشه بنك أن سلوك الإدارة الأمريكية المتقلب أدى إلى تآكل الثقة العالمية في استقرار الدولار، خاصة بعد استخدام واشنطن لنظامها المالي كسلاح سياسي، كما حدث عند قطع روسيا عن نظام الدولار عام 2022.
ويضيف أن هذا الإجراء أعاد التذكير بأن الدولار ليس نظامًا ماليًا محايدًا، بل أداة تخضع لسياسة الولايات المتحدة، ما دفع دولًا عدة إلى البحث عن بدائل استراتيجية لتقليل اعتمادها عليه.
ثالثًا: البدائل المحتملة
اليورو: أقرب منافس للدولار من حيث الانتشار، لكنه يفتقر إلى الثقل الجيوسياسي والاستقرار المؤسسي.
الذهب: استفاد بقوة من التوترات الأخيرة وارتفع إلى أكثر من 3200 دولار للأونصة، في إشارة إلى أن المستثمرين يستخدمونه كـ تحوط مؤقت في ظل غياب بديل واضح.
العملات الرقمية السيادية (CBDCs): يُتوقع أن تشهد السنوات المقبلة تنافسًا بين الاقتصادات الكبرى في هذا المجال، خصوصًا من الصين والاتحاد الأوروبي.
رابعًا: التداعيات على الأصول الأمريكية
يشير التقرير إلى أن إضعاف الدولار والسندات الأمريكية سيؤدي إلى إعادة تسعير شاملة للأصول الأمريكية.
ويقول سارافيلوس:
“ضعف العملة والسندات سيؤدي في النهاية إلى تقييمات أرخص للأصول الأمريكية، ما يجعلها أكثر جذبًا للمستثمرين الأجانب.”
ويعني ذلك أن الأسواق تتجه نحو توازن جديد في الأسعار، حيث يتم خفض تقييم الأصول المبالغ فيها، خصوصًا بعد سنوات من “الاستثنائية الأمريكية” التي رفعت القيم السوقية للأسهم والعقارات.
خامسًا: توصيات للمستثمرين
تنويع المحفظة بعيدًا عن الأصول الأمريكية.
الاحتفاظ بنسبة من الذهب كأداة تأمين ضد الاضطرابات المالية.
الحفاظ على سيولة نقدية محدودة لاقتناص الفرص في حالات تصحيح الأسواق.
تجنب الذعر، فالتحول في النظام المالي العالمي سيكون تدريجيًا لا فورياً.
خلاصة التقرير
يشير الاتجاه الحالي إلى أن هيمنة الدولار تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة سياسات واشنطن التجارية والمالية، وتنامي استخدامه كـ “سلاح اقتصادي”.
لكن رغم تلك التحديات، لا يوجد بديل جاهز حاليًا قادر على الحلول مكانه، مما يجعل النظام المالي العالمي أمام مرحلة انتقالية طويلة وغير مستقرة



