تصاعد النظرة السلبية لواشنطن عالميًا.. استطلاع يكشف تغيّرًا حادًا في صورة الولايات المتحدة خلال ولاية ترامب الجديدة
أظهر استطلاع حديث أُجري لصالح مؤتمر ميونخ للأمن أن عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض أحدثت تحولًا ملحوظًا في نظرة العديد من الدول الغربية والاقتصادات الناشئة تجاه الولايات المتحدة، حيث ارتفعت نسبة من يرون واشنطن تهديدًا لأمن بلدانهم. ويعكس هذا التحول تغيرًا واضحًا في ملامح التحالفات الدولية التقليدية، وسط سياسات أمريكية أكثر تشددًا على الصعيدين التجاري والسياسي.
كندا في مقدمة الدول القلقة من السياسات الأمريكية
كشف الاستطلاع أن كندا سجلت أعلى نسبة زيادة في اعتبار الولايات المتحدة مصدر تهديد. ويأتي ذلك في ظل تصعيد ترامب خطاباته تجاه الجارة الشمالية، إذ لوّح بفرض رسوم جمركية عقابية، بل وتحدث عن إمكانية السيطرة الأمريكية على كندا، وهي تصريحات أثارت جدلًا واسعًا وأدت إلى تراجع الثقة الشعبية الكندية في واشنطن. ووفقًا للنتائج، بات الكنديون يقاربون المواطنين الصينيين في نسبة اعتبارهم الولايات المتحدة تهديدًا لأمن بلادهم.
تراجع التحالفات التقليدية واهتزاز الثقة الدولية
أظهرت نتائج الاستطلاع، الذي شمل أكثر من 11 ألف مشارك في دول مجموعة السبع إلى جانب البرازيل والهند والصين وجنوب أفريقيا، تراجعًا عامًا في عدد الأشخاص الذين ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها حليفًا. ويربط محللون هذا التراجع بسياسات ترامب التي اعتُبرت صدامية، خاصة في مجال التجارة الدولية، إضافة إلى تقاربه النسبي مع روسيا وانتقاداته المتكررة لما يصفه بتقييد حرية التعبير عالميًا.
أوروبا تترقب التصعيد رغم محاولات التهدئة
يستعد المسؤولون الأوروبيون المشاركون في مؤتمر ميونخ للأمن لاحتمال استمرار التوتر مع واشنطن، رغم أن غياب ترامب ونائبه عن المؤتمر ساهم في تهدئة المخاوف نسبيًا. وأشار أحد وزراء الخارجية الأوروبيين إلى أن بلاده تأمل في أن تمر الاجتماعات دون مفاجآت سياسية، في إشارة إلى القلق المتزايد من توجهات السياسة الخارجية الأمريكية الحالية.
تزايد التوتر مع الحلفاء بعد مواقف أمريكية مثيرة للجدل
جاء الاستطلاع قبل عدد من التطورات المثيرة للجدل، من بينها عملية عسكرية أمريكية استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، فضلًا عن تهديد ترامب باستخدام القوة العسكرية ضد الدنمارك في حال رفضها التخلي عن جزيرة جرينلاند. وقد أثارت هذه المواقف مخاوف لدى حلفاء واشنطن التقليديين، خاصة في أوروبا الشمالية.
تدهور صورة الولايات المتحدة في أوروبا الشمالية
أظهرت بيانات استطلاعية أخرى تراجعًا كبيرًا في صورة الولايات المتحدة لدى الرأي العام الأوروبي. ففي الدنمارك، على سبيل المثال، ارتفعت نسبة من لديهم نظرة سلبية تجاه أمريكا إلى 84%، مقارنة بـ70% قبل أشهر قليلة فقط، وهو مؤشر على تراجع الثقة الشعبية في القيادة الأمريكية.
تغير النظرة إلى الصين في بعض الدول
في المقابل، أظهر الاستطلاع انخفاضًا نسبيًا في مستوى القلق من الصين لدى عدة دول مثل الهند وجنوب أفريقيا وإيطاليا وكندا، رغم استمرار سياسات بكين التجارية الصارمة، خصوصًا القيود التي فرضتها على تصدير المعادن الحيوية. اللافت أن نسبة متزايدة من الهنود باتوا ينظرون إلى الصين كشريك محتمل أكثر من كونها تهديدًا، رغم التوترات الحدودية التاريخية بين البلدين.
اليابان تبقى الأكثر تخوفًا من بكين
ظل الرأي العام الياباني الأكثر قلقًا من احتمال توسع النفوذ الصيني، خاصة مع تصاعد التوتر حول تايوان. وكانت رئيسة الوزراء اليابانية قد حذرت سابقًا من أن أي هجوم صيني محتمل على الجزيرة قد يمثل تهديدًا وجوديًا لبلادها، ما قد يدفع طوكيو إلى تدخل عسكري مباشر.
تصاعد المخاوف من حرب أمريكية صينية وتأثيراتها العالمية
أشار الاستطلاع إلى تزايد القلق في عدة دول، بينها الهند والبرازيل وبريطانيا، من احتمال اندلاع صراع عسكري بين الولايات المتحدة والصين، نظرًا لما قد يحمله من تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية واسعة.
تحول أولويات المخاطر العالمية
أظهرت نتائج الاستطلاع أيضًا تغيرًا في ترتيب التهديدات العالمية، حيث ارتفعت المخاوف من حملات التضليل الإعلامي والحروب التجارية، بينما تراجعت نسبيًا المخاوف المتعلقة بالتغير المناخي في الدول المتقدمة، رغم استمرار اعتباره أحد أبرز التحديات في الدول النامية والاقتصادات الناشئة.



