توسّع نووي استراتيجي: لماذا يتصدّر التعاون الذري بين الهند وروسيا قمة بوتين–مودي؟
تأكيد روسي على توسيع الشراكة النووية وطرح خيار المفاعلات الصغيرة SMRs

.
بوتين شدد على أن روسيا “الوحيدة القادرة اليوم على بناء وتشغيل مفاعلات نووية صغيرة”، سواء كانت أرضية أو عائمة، معتبرًا أنها حلٌ مثالي للمناطق النائية في الهند التي يصعب وصلها بالشبكة الكهربائية. رؤية موسكو تتجاوز التجارة إلى ترسيخ النفوذ الاستراتيجي عبر التكنولوجيا النووية المتقدمة.
شحنة وقود نووي تصل بالتزامن مع زيارة بوتين
في مشهد يعكس دقة التنسيق بين موسكو ونيودلهي، أعلنت روسآتوم في الرابع من ديسمبر وصول أول شحنة وقود نووي للمفاعل الثالث في كودانكولام، وهو الركن الأساسي لبرنامج الهند النووي المدني. الشحنة تؤمّن الوقود مدى الحياة للمفاعلين الثالث والرابع من نوع VVER-1000، بينما تستعد المحطة لاستكمال ستة مفاعلات بإجمالي قدرة 6000 ميغاواط.
الهند تغيّر قواعد اللعبة: تعديلات قانونية لفتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي
حكومة مودي تعمل على تعديل قانون الطاقة الذرية وقانون المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية CLNDA، بهدف الوصول إلى قدرة إنتاجية تبلغ 100 غيغاواط بحلول 2047. التعديلات تستهدف إزالة العقبات التي منعت لعقدين دخول الشركات الأميركية والأوروبية، وعلى رأسها بند “حق الرجوع على المورد” الذي يعرّض الشركات لمطالبات تعويض قد تمتد لـ80 عامًا.
لماذا لم تستفد أميركا من الاتفاق النووي التاريخي بينما استفادت روسيا؟
رغم أن الاتفاق النووي الهندي–الأميركي عام 2005 أنهى عزلة الهند وأزال القيود الدولية، فإن الشركات الأميركية لم تتمكن من دخول السوق بسبب مخاطر المسؤولية القانونية.
بينما من جانب آخر، استغلت روسيا صندوق التأمين النووي الهندي وواصلت بناء مفاعلات كودانكولام دون عوائق، محققة السبق الذي تخشى أن يُنتزع منها بدخول واشنطن عبر مشروع “كوفادا” المقترح بقدرة 7250 ميغاواط.
نص مشترك يعكس عمق الحضور الروسي في مستقبل الطاقة الهندي
البيان الختامي للقمة خصص فقرة كاملة للتعاون النووي، وتناول أربع نقاط جوهرية:
• توسيع التعاون في دورة الوقود والدعم الفني للمفاعلات الحالية والمستقبلية.
• الالتزام بجدول تسليم المعدات والوقود لمحطة كودانكولام.
• الإسراع في تخصيص موقع ثانٍ لبناء محطة نووية روسية جديدة في الهند.
• بدء نقاشات تقنية وتجارية لتوطين تصنيع المعدات النووية وإنتاج الوقود محليًا.
روسيا ترى التعاون النووي ورقة استراتيجية في نظام عالمي يتغير
من منظور موسكو، الهند ليست مجرد سوق ضخم للطاقة النووية، بل شريك استراتيجي في عالم تشهد فيه موازين القوى إعادة تشكل. امتلاك روسيا لمجموعة كاملة من الحلول النووية، من المفاعلات العملاقة إلى SMRs المتنقلة، يمنحها أداة نفوذ طويلة المدى في دولة تمثل قوة صاعدة في آسيا والعالم.



