الفضة تخترق حاجز 66 دولارًا لأول مرة في تاريخها

سجلت أسعار الفضة قفزة تاريخية خلال تعاملات الأربعاء، متجاوزة مستوى 66 دولارًا للأونصة للمرة الأولى على الإطلاق، مع اندفاع المستثمرين نحو المعادن النفيسة وسط تصاعد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2026. وارتفعت الفضة بنحو 4% لتصل إلى 66.30 دولارًا للأونصة، بعدما لامست ذروة قياسية عند 66.51 دولارًا في وقت سابق من الجلسة.
ويأتي هذا الارتفاع اللافت تتويجًا لعام استثنائي للفضة، إذ قفزت أسعارها بنحو 126% منذ بداية 2025، متفوقة بفارق واسع على الذهب الذي سجل بدوره مكاسب قوية بلغت 65% خلال العام ذاته. ويرى محللون أن الزخم الحالي قد يدفع الفضة قريبًا لاختبار مستوى 70 دولارًا للأونصة.
الذهب يواصل الصعود بدعم من التفاؤل النقدي
رغم سرقة الفضة للأضواء، واصل الذهب مساره الصاعد مسجلًا مكاسب ملحوظة. وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4,332.21 دولارًا للأونصة، بعدما كان قد صعد بأكثر من 1% في وقت سابق من اليوم. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة مماثلة إلى 4,364 دولارًا للأونصة.
وأشار إدوارد مير، محلل الأسواق في شركة «ماركس»، إلى أن الأداء القوي للفضة بات يقود الذهب إلى الأعلى، مع تحوّل جزء من السيولة الاستثمارية من الذهب إلى الفضة والبلاتين والبلاديوم، في مؤشر على ثقة متزايدة بقطاع المعادن النفيسة ككل.
بيانات سوق العمل الأمريكي تشعل موجة الصعود
كان لبيانات التوظيف الأمريكية الأخيرة دور محوري في إشعال موجة الارتفاعات. فعلى الرغم من إضافة 64 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، وهو رقم فاق التوقعات، إلا أن معدل البطالة ارتفع إلى 4.6%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2021.
هذا التباين بين تحسن محدود في التوظيف وارتفاع البطالة عزز رهانات الأسواق على لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد، وهو ما يصب في مصلحة الأصول التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب والفضة.
الأسواق تراهن على خفض الفائدة في 2026
تتوقع الأسواق حاليًا أن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفضين لأسعار الفائدة خلال النصف الأول من 2026، بحسب باس كويجمان، الرئيس التنفيذي لشركة DHF Capital. وكان البنك المركزي الأمريكي قد نفذ الأسبوع الماضي ثالث خفض ربع نقطة مئوية في 2025، ما عزز التوقعات بمزيد من التيسير النقدي خلال العام المقبل.
ويرى المستثمرون أن استمرار تباطؤ سوق العمل وتراجع الضغوط التضخمية قد يمنح الفيدرالي مساحة أوسع للتحرك، الأمر الذي يدعم أسعار المعادن النفيسة.
التوترات الجيوسياسية تعزز الطلب على الملاذات الآمنة
إلى جانب العوامل الاقتصادية، أسهمت التطورات الجيوسياسية في دعم الطلب على الذهب والفضة كملاذات آمنة. فقد أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حصار على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات المتجهة من وإلى فنزويلا، في خطوة جديدة لتصعيد الضغوط على حكومة نيكولاس مادورو.
وغالبًا ما تدفع مثل هذه التوترات المستثمرين إلى التحوط عبر الأصول الآمنة، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الاستقرار السياسي والاقتصادي العالمي.
البلاتين والبلاديوم يلتحقان بموجة الارتفاع
لم تقتصر المكاسب على الذهب والفضة فقط، إذ شهدت باقي المعادن النفيسة أداءً قويًا. وارتفع البلاتين بنسبة 2.5% ليصل إلى 1,896.90 دولارًا للأونصة، مسجلًا أعلى مستوى له منذ أكثر من 17 عامًا، بدعم من الطلب الصناعي المتزايد، خاصة في قطاع السيارات.
كما صعد البلاديوم بنحو 2.5% ليبلغ 1,643.79 دولارًا للأونصة، مسجلًا أعلى مستوى له منذ فبراير 2023، في إطار تعافٍ تدريجي من الخسائر السابقة.
أنظار المستثمرين تتجه إلى بيانات التضخم
يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية محورية خلال الأيام المقبلة، قد يكون لها تأثير مباشر على توجهات السياسة النقدية الأمريكية. ومن المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلكين لشهر نوفمبر يوم الخميس، يليه مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الجمعة.
وستوفر هذه البيانات إشارات مهمة بشأن مسار التضخم، وما إذا كان يواصل التراجع، وهو ما قد يعزز توقعات خفض الفائدة، أو يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير رهاناتها، بما ينعكس مباشرة على أسعار المعادن النفيسة.



