لافروف: أوروبا أصبحت العقبة الرئيسية أمام السلام في أوكرانيا… وروسيا متمسكة بدعم الصين في قضية تايوان

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو تُقدّر جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته لدفع مسار تسوية الحرب في أوكرانيا خلال عام 2025، مشددًا على استعداد روسيا لمواصلة العمل مع المفاوضين الأمريكيين للتوصل إلى اتفاقات مستدامة تعالج جذور الصراع، لا نتائجه فقط.
وفي مقابلة مطولة مع وكالة تاس، اعتبر لافروف أن نظام كييف، بدعم من رعاته الأوروبيين، لا يُظهر أي استعداد حقيقي للدخول في مفاوضات بناءة، متهمًا إياه بمحاولة تغيير موازين القوى ميدانيًا رغم امتلاك الجيش الروسي زمام المبادرة، إضافة إلى تنفيذ عمليات تخريب تستهدف البنية التحتية المدنية داخل الأراضي الروسية.
وأشار لافروف إلى أن غالبية الدول الأوروبية تواصل ضخ الأموال والسلاح إلى أوكرانيا، متجاهلة قضايا الفساد المتكررة، بهدف إلحاق «هزيمة استراتيجية» بروسيا، معتبرًا أن الاتحاد الأوروبي بات العقبة الأبرز أمام أي تسوية سلمية بعد وصول إدارة أمريكية جديدة أكثر انفتاحًا على الحوار.
وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة، لفت لافروف إلى أن الاستراتيجية الأمنية القومية الأمريكية المُحدّثة لم تعد تصنّف روسيا كتهديد مباشر، بل كشريك محتمل في مجال الأمن الاستراتيجي، وهو ما قد يشير – نظريًا – إلى فرصة لإعادة بناء العلاقات الثنائية، مع تأكيده أن موسكو ستُقيّم النوايا الأمريكية من خلال الأفعال لا الوثائق.
وعن أوروبا، حذّر لافروف من أن السياسات الحالية لعدد من قادة الاتحاد الأوروبي، وما وصفه بـ«الحزب الحربي»، قد تضع القارة على حافة صراع واسع النطاق، خاصة مع الحديث عن إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا، مؤكدًا أن أي قوات أجنبية ستُعد أهدافًا مشروعة للقوات الروسية.
وفي ملف الشرق الأوسط، أدان لافروف بشدة الضربات الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت منشآت إيرانية نووية، معتبرًا إياها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، محذرًا من خطورة استمرار التهديد باستخدام القوة ضد طهران. كما شدد على أن الاستقرار في غزة لا يزال هشًا، وأن السلام الدائم مستحيل دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
أما بشأن آسيا والمحيط الهادئ، فقد جدّد لافروف موقف روسيا الثابت من قضية تايوان، مؤكدًا أنها جزء لا يتجزأ من الصين، وأن موسكو ترفض أي شكل من أشكال استقلال الجزيرة. وأضاف أن روسيا ستدعم بكين في الدفاع عن وحدتها وسيادتها وفق معاهدة حسن الجوار والتعاون الموقعة عام 2001، محذرًا في الوقت نفسه من تسارع عسكرة اليابان وتأثير ذلك السلبي على استقرار المنطقة.
واختتم لافروف بالتأكيد على أن روسيا لا تسعى لمهاجمة أي دولة، لكنها سترد بقوة ساحقة على أي اعتداء، وفق ما أكده مرارًا الرئيس فلاديمير بوتين.



