رويترز: الذهب يقترب من 5000 دولار مع ضعف الدولار وتوترات جيوسياسية متصاعدة

في موجة غير مسبوقة من الصعود، اقترب الذهب من مستوى 5000 دولار للأونصة، مدفوعًا بتراجع الدولار الأميركي وتصاعد المخاوف الجيوسياسية التي أعادت الزخم إلى الملاذات الآمنة. ويبدو أن السوق بات يتعامل مع الذهب ليس فقط كأداة تحوط تقليدية، بل كملاذ بديل في مواجهة تصاعد الضغوط على الاستقلالية النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في ظل مخاوف من تدخلات سياسية قد تهدد سياسات البنك المركزي. ومع ارتفاع أسعار الفضة والبلاتين إلى مستويات قياسية، باتت المعادن الثمينة تشكل محورًا جديدًا في المشهد المالي العالمي، حيث يسعى المستثمرون إلى حماية أصولهم من تقلبات العملة والتوترات الدولية.
الذهب يقترب من 5000 دولار.. رقم غير مسبوق في التاريخ
سجل الذهب مستوى قياسيًا عند 4967 دولارًا للأونصة، وهو رقم لم يكن يتوقعه كثيرون قبل أشهر قليلة. ويُعد هذا الارتفاع علامة على تحول المستثمرين نحو “الأمان الحقيقي” في ظل مخاوف اقتصادية متزايدة، ما جعل الطلب على الذهب يشتد بشكل واضح، خاصة مع استمرار موجة ضعف الدولار التي جعلت الذهب أكثر جاذبية للشراء من خارج الولايات المتحدة.
الدولار يضعف… والذهب يستفيد مباشرة
تراجع الدولار كان أحد أهم محركات صعود الذهب، إذ جعل المعدن النفيس أرخص بالنسبة للمشترين الأجانب. ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه مؤشر الدولار أسوأ أسبوع له منذ سبعة أشهر، ما دفع المستثمرين إلى تحويل جزء من محافظهم إلى أصول غير مرتبطة بالعملة الأميركية. وبالنظر إلى أن الذهب يُسعر عادة بالدولار، فإن أي ضعف في العملة الأميركية ينعكس فورًا على أسعار المعدن، كما حدث خلال الأيام الماضية.
الأسواق تتوتر جيوسياسيًا.. والملاذات تعود بقوة
تتصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، وهو عامل يعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن. ففي مثل هذه الأوقات، يلجأ المستثمرون إلى المعادن الثمينة كوسيلة لتقليل المخاطر، خصوصًا مع وجود مخاوف من تصاعد النزاعات أو توترات جديدة قد تهدد استقرار الاقتصاد العالمي. والذهب، بصفته أصلًا غير مرتبطًا بأي دولة أو عملة، يظل الخيار الأول في مثل هذه الفترات.
الفضة والبلاتين ينضمان إلى الحفل.. مستويات قياسية جديدة
لم يقتصر صعود المعادن الثمينة على الذهب فقط، بل شهدت الفضة ارتفاعًا قياسيًا قرب 100 دولار للأونصة، بينما وصل البلاتين أيضًا إلى مستوى قياسي. هذا الارتفاع الجماعي يوضح أن الطلب لا يقتصر على الذهب وحده، بل يتوسع ليشمل المعادن الأخرى التي تُعتبر ملاذات أو أدوات تحوط في ظل تقلبات الأسواق والتضخم المتصاعد.
الاحتياطي الفيدرالي تحت الضغط.. وارتفاع الذهب يعكس مخاوف المستثمرين
يُعد تهديد استقلالية الاحتياطي الفيدرالي أحد أهم الأسباب التي زادت من مخاوف الأسواق، إذ قد يؤثر ذلك على سياسات الفائدة والتضخم في الولايات المتحدة. وعندما يشعر المستثمرون أن البنك المركزي قد يتعرض لتدخلات سياسية، يزيد التحول نحو الذهب كأصل آمن. وهذا ما يفسر لماذا يصعد الذهب بقوة حتى مع تراجع بعض المؤشرات الاقتصادية.
هل يستمر الذهب في الصعود؟… مؤشرات صعود قوية لكن المخاطر قائمة
مع استمرار ضعف الدولار وتصاعد التوترات العالمية، تبدو فرص الذهب في الصعود مستمرة على المدى القصير. ومع ذلك، فإن أي تحسن مفاجئ في الاستقرار الجيوسياسي أو تعافي الدولار قد يضغط على الأسعار. في الوقت الحالي، يظل الذهب بمثابة “مقياس للقلق العالمي”، ويعكس بشكل مباشر مدى تزايد المخاوف من التضخم والتدخلات السياسية في الاقتصاد.
اقراء أيضاً:
رويترز: صندوق جديد من Bitwise وProficio يراهن على الذهب والبيتكوين كبديل للدولار



