ألكاراز يلقّن بول درسًا في أستراليا المفتوحة

ألكاراز يلقّن بول درسًا في أستراليا المفتوحة

المصنف الأول عالميًا يواصل تطوير إرساله بثبات نحو المجد التاريخي
واصل النجم الإسباني كارلوس ألكاراز عروضه القوية في بطولة أستراليا المفتوحة 2026، بعدما حسم مواجهته في الدور الرابع أمام الأمريكي تومي بول، المصنف 19 عالميًا، بثلاث مجموعات متتالية.
الفوز لم يكن مجرد تأهل جديد في طريق اللقب، بل جاء ليؤكد أن ألكاراز يدخل مرحلة جديدة من النضج الفني، خصوصًا فيما يتعلق بإرساله، الذي لطالما كان محل نقاش منذ صعوده الصاروخي إلى قمة التصنيف العالمي.
سيطرة هادئة في الأوقات الحاسمة
خلال الدقائق الـ52 الأخيرة من اللقاء، بدا ألكاراز مصممًا على إنهاء المباراة دون تعقيدات.
ورغم محاولات بول للعودة، فإن الإسباني فرض إيقاعه بثقة، خاصة في المجموعة الثالثة التي شهدت أفضل أداء له على الإرسال.
ألكاراز كسب 86% من نقاط إرساله الأول، ووصلت نسبة الإرسال الأول داخل الملعب إلى 76%، دون أن يواجه أي نقطة كسر. هذا التفوق سمح له بحسم المباراة بنتيجة 7-6 (6)، 6-4، 7-5، مختتمًا اللقاء بإرسال غير قابل للرد.
إرسال تحت المجهر منذ البدايات
منذ ظهوره في جولة المحترفين، عُرف ألكاراز بتكامل لعبه الاستثنائي في سن مبكرة، إلا أن إرساله ظل الحلقة الأضعف مقارنة ببقية عناصر لعبه.
ورغم امتلاكه قوة واضحة في الإرسال الأول وإرسال كيك بسبين علوي مميز، افتقد إرساله للدقة والاستمرارية في اللحظات الحاسمة.
هذا النقص دفعه على مدار السنوات الماضية إلى إجراء تعديلات متكررة على حركة الإرسال، بحثًا عن سلاسة وثبات يوازيان مستوى بقية ضرباته.
تحولات جذرية في موسم 2025
شهد موسم 2025 أكبر التغييرات في إرسال ألكاراز حتى الآن، حيث عدّل وضعية البداية، وأطال حركة الضرب، وتخلص من التوقف المفاجئ بعد رمي الكرة، ما منح الإرسال إيقاعًا أكثر انسيابية.
هذه التعديلات أثمرت عن أفضل أداء إرسال في مسيرته خلال بطولة أمريكا المفتوحة 2025، حين خسر إرساله ثلاث مرات فقط في طريقه إلى لقبه السادس في الغراند سلام. في نيويورك، بدا إرسال ألكاراز أحيانًا وكأنه سلاح لا يُكسر.
تشابه لافت مع ديوكوفيتش
بدل الاكتفاء بتثبيت تلك التحسينات، فاجأ ألكاراز الجميع بإجراء تعديل جديد خلال فترة الإعداد، حيث بات يبدأ حركة الإرسال بوضعية أكثر استقامة، مع إبقاء المضرب قريبًا من الجسد.
هذا التغيير جعل الجزء الأول من إرساله يبدو قريبًا جدًا من حركة إرسال نوفاك ديوكوفيتش، الأمر الذي لم يمر مرور الكرام.
ديوكوفيتش نفسه علّق مازحًا، مطالبًا بـ«حقوق الملكية» ونصيب من أرباح كل إرسال ساحق يحققه ألكاراز.
قرار فردي يعكس الثقة والحدس
اللافت في هذا التعديل أنه لم يكن قرارًا مدفوعًا مباشرة من المدرب الجديد صامويل لوبيز، بل جاء بمبادرة ذاتية من ألكاراز، الذي أجرى التغيير أولًا ثم عرضه لاحقًا على فريقه.
هذا النهج غير المعتاد يعكس اعتماده الكبير على الإحساس والحدس، وهما من أبرز نقاط قوته.
كما يكشف عن ثقة متزايدة في قراراته الفنية، في وقت يفضل فيه كثير من اللاعبين تثبيت أسلوبهم بدل المخاطرة بتغييرات تقنية وهم في قمة مستواهم.
طريق مفتوح نحو التاريخ
إصرار ألكاراز على التعديل المستمر يعكس فلسفته الخاصة في التطور، إذ يؤمن بأن التحسين لا يتوقف عند سن أو مرحلة معينة.
ومع اقترابه خطوة إضافية من حلمه بأن يصبح أصغر لاعب في التاريخ يحقق الغراند سلام الكامل، يبدو واضحًا أن هذا الإرسال الأكثر سلاسة قد يكون مفتاحه للانتقال من نجم كبير إلى أسطورة خالدة في عالم التنس.



