الدولار يحقق قفزة جديدة في استخدام المعاملات العالمية رغم تقلبات ترامب

في مفارقة تبدو غريبة وسط ضبابية السياسات الأميركية، نجح الدولار في تعزيز هيمنته على المعاملات الدولية، حيث ارتفعت حصته إلى 50.5% في ديسمبر، وفق بيانات “سويفت” الأخيرة. ويأتي ذلك بينما يواجه الاقتصاد الأميركي والعالم قلقًا متصاعدًا بسبب تصاعد خطاب الرئيس ترامب ومخاوف من تدخل سياسي في استقلال الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، يثبت الدولار أنه لا يزال العملة المهيمنة في التجارة والتمويل الدولي، بينما يواصل الذهب اكتساب مكانته كاحتياطي بديل لدى البنوك المركزية.
الدولار يكتسح المعاملات العالمية ويصل إلى أعلى مستوى منذ 2023
ارتفعت حصة الدولار في المعاملات الدولية إلى 50.5% في ديسمبر، بعد أن كانت 46.8% في نوفمبر، وهو أعلى مستوى تسجله منذ تعديل سويفت لطريقة جمع البيانات في 2023. ويعني هذا أن نصف رسائل الدفع الدولية التي تمر عبر النظام العالمي “سويفت” كانت بالدولار، ما يعكس استمرار اعتماد الأسواق الكبرى على العملة الأميركية رغم الضباب السياسي.
سويفت: الدولار يسيطر على السوق رغم استبعاد بنوك روسية
يُستخدم نظام سويفت من قبل البنوك الكبرى لتبادل رسائل الدفع وتنفيذ صفقات العملات. لكن بياناته لا تشمل كل سوق الصرف الذي يتجاوز 9.5 تريليون دولار يوميًا، خاصة بعد استبعاد بعض البنوك الروسية في 2022. ومع ذلك، فإن ارتفاع حصة الدولار في “سويفت” يدعم فرضية أن العملة الأميركية لا تزال العمود الفقري للتمويل العالمي.
اليورو يتراجع… بينما الدولار يرفع رايته في السوق
جاءت زيادة حصة الدولار في ديسمبر جزئيًا بسبب تراجع استخدام اليورو، الذي انخفض إلى 21.9%، وهو أدنى مستوى له خلال عام. هذا الانخفاض يعكس تراجع الثقة أو التذبذب في المعاملات الأوروبية، في وقت تتجه فيه الأسواق نحو الدولار كعملة أكثر سيولة وموثوقية، حتى في ظل الضباب السياسي الأميركي.
الشكوك السياسية لا تهزّ الدولار… بعد عام من سياسات ترامب
على الرغم من حالة الارتباك السياسي التي أحدثها ترامب منذ توليه الحكم، إلا أن الدولار لم يتأثر في السوق العالمي للمدفوعات. وقد قال خبراء في “جيه بي مورغان” إن الدولار ما زال يهيمن على المعاملات الدولية، بينما تستمر البنوك المركزية في شراء الذهب كاحتياطي بديل. ويبدو أن الأسواق لا تزال ترى الدولار كعملة مرجعية، حتى في ظل تصاعد الضغوط السياسية.
هل يواجه الدولار خطرًا طويل الأجل؟ تحذيرات من فقدان الثقة
يرى بعض المحللين أن الخطر الحقيقي على الدولار ليس في الأداء الحالي، بل في المدى البعيد، إذا تزايدت مخاوف المستثمرين من تدخلات سياسية في سياسات الولايات المتحدة، أو فقدان الثقة في سياسات التجارة والأمن. وقال خبراء إن أي تراجع في ثقة المستثمرين قد يسرع من تراجع الدولار كعملة احتياطية، رغم أن هذا السيناريو لم يظهر بعد في البيانات الحالية.
ماذا يعني هذا للمستثمرين؟ الدولار في صدارة رغم التحديات
تشير البيانات أيضًا إلى أن الدولار لا يزال حاضرًا في 89% من معاملات الصرف حسب بيانات بنك التسويات الدولية، وأن 60% من ديون العملات الأجنبية تُصدر بالدولار. وبالرغم من تراجع مؤشر الدولار خلال الأسبوع الأخير، فإن الإحصاءات تظهر أن الأسواق لا تزال تعتمد عليه في التجارة والتمويل، ما يجعل أي توقع بانهيار سريع للدولار أمرًا بعيدًا في الوقت الحالي.
إقرأ أيضا:
رويترز: الذهب يقترب من 5000 دولار مع ضعف الدولار وتوترات جيوسياسية متصاعدة



