الذهب يحطم الأرقام القياسية عالميًا في 2025… الاستثمار يتصدر والمجوهرات تتراجع

سجّل الطلب العالمي على الذهب مستوى قياسيًا غير مسبوق خلال عام 2025، مدفوعًا بموجة قوية من الاستثمارات في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، واضطرابات التجارة العالمية، وتراجع الثقة في الدولار الأمريكي. ووفق بيانات مجلس الذهب العالمي، فإن الاندفاع نحو الذهب كملاذ آمن عوّض التراجع الحاد في الطلب على المجوهرات، الذي تأثر بارتفاع الأسعار القياسية. التقرير يعكس تحوّلًا هيكليًا في سوق الذهب، حيث بات الاستثمار – وليس الزينة – المحرك الرئيسي للطلب العالمي، في وقت لا تزال فيه البنوك المركزية لاعبًا مهمًا رغم تباطؤ وتيرة مشترياتها.
طلب عالمي قياسي تقوده الاستثمارات
قال مجلس الذهب العالمي إن إجمالي الطلب على الذهب ارتفع بنسبة 1% في 2025 ليصل إلى 5002 طن متري، وهو أعلى مستوى يُسجل على الإطلاق. وجاء هذا النمو مدفوعًا بالطلب الاستثماري، الذي تفوّق للمرة الأولى على الطلب على المجوهرات، في ظل بحث المستثمرين عن أدوات تحوط تحميهم من التقلبات الاقتصادية والسياسية.
قفزة تاريخية في الطلب الاستثماري
ارتفع الطلب الاستثماري على الذهب بنسبة 84% على أساس سنوي ليبلغ مستوى قياسيًا عند 2175 طنًا. وشهدت الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات قوية بلغت 801 طن خلال العام، في حين ارتفع الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 16% ليصل إلى أعلى مستوى له في 12 عامًا، ما يعكس اتساع قاعدة المستثمرين الأفراد والمؤسسات.
الأسعار القياسية تضغط على المجوهرات
في المقابل، أدت القفزات الحادة في أسعار الذهب إلى تراجع الطلب على المجوهرات بنسبة 18% خلال 2025. وسجلت الصين أكبر انخفاض، حيث هبط الطلب بنسبة 24% إلى أدنى مستوياته منذ عام 2009. ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن يظل الطلب على المشغولات الذهبية ضعيفًا خلال 2026، في ظل استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة تاريخيًا.
البنوك المركزية تواصل الشراء بوتيرة أبطأ
قدّر المجلس أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب تراجعت بنسبة 21% إلى 863 طنًا في 2025، مع توقع انخفاض طفيف إضافي إلى نحو 850 طنًا في 2026. ورغم هذا التراجع، لا تزال مستويات الشراء مرتفعة مقارنة بما قبل 2022، ما يؤكد استمرار الذهب كعنصر استراتيجي في احتياطيات النقد الأجنبي.
الذهب يعود لوزن تاريخي في الاحتياطيات العالمية
أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن حصة الذهب من الاحتياطيات العالمية تقترب حاليًا من مستويات أوائل التسعينيات، بعد موجة شراء قوية من البنوك المركزية بين 2022 و2025. وأوضح أن غياب الشفافية الكاملة حول بعض المشتريات يجعل من الصعب تحديد نقطة تشبّع واضحة للطلب، مؤكدًا أن دوافع اقتناء الذهب اليوم أقوى وأكثر تنوعًا مقارنة بتلك الفترات التاريخية.



