إلغاء حكم الإعدام بحق كندي في الصين… مؤشرات على انفراجة دبلوماسية بين بكين وأوتاوا

في تطور لافت قد يعكس تحسناً تدريجياً في العلاقات المتوترة بين الصين وكندا، أعلنت السلطات القضائية الصينية إلغاء حكم الإعدام الصادر بحق المواطن الكندي روبرت لويد شيلينبرغ، بعد سنوات من احتجازه بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات. ويأتي القرار في توقيت حساس تسعى فيه الحكومة الكندية بقيادة رئيس الوزراء مارك كارني إلى إعادة صياغة علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع بكين، وسط تحولات اقتصادية عالمية وضغوط تجارية متزايدة من الولايات المتحدة. ويرى مراقبون أن الخطوة الصينية قد تحمل رسائل سياسية واقتصادية تتجاوز البعد القضائي للقضية.
قرار قضائي يعيد فتح القضية من جديد
أكدت المحكمة العليا الصينية إلغاء حكم الإعدام الصادر بحق شيلينبرغ، الذي تم توقيفه في الصين عام 2014 بتهم مرتبطة بتهريب المخدرات. وبحسب فريق الدفاع، سيتم إعادة محاكمة المتهم أمام محكمة الشعب العليا في مقاطعة لياونينغ شمال شرقي البلاد، دون تحديد موعد رسمي للجلسات حتى الآن. ويواصل شيلينبرغ إنكار الاتهامات الموجهة إليه، فيما أكدت السلطات الكندية استمرار تقديم الدعم القنصلي له ولعائلته.
القضية ارتبطت بتوترات سياسية بين الصين وكندا
تزامن تصاعد قضية شيلينبرغ مع أزمة دبلوماسية كبيرة اندلعت عام 2018 بعد توقيف المديرة المالية لشركة هواوي، منغ وانزو، في كندا بطلب أمريكي، على خلفية اتهامات تتعلق بانتهاك العقوبات على إيران. وردّت بكين حينها باعتقال مواطنين كنديين بتهم التجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا إجراءً انتقامياً. ويرى محللون أن قضية شيلينبرغ تحولت منذ ذلك الحين إلى ملف حساس يعكس طبيعة التوترات السياسية بين البلدين.
إعادة المحاكمة قد تمثل خطوة نحو تخفيف التوتر
يشير خبراء إلى أن إلغاء حكم الإعدام لا يعني بالضرورة تبرئة شيلينبرغ، لكنه قد يعكس رغبة صينية في تخفيف حدة الخلاف مع كندا، خاصة في ظل مساعي الحكومة الكندية لتعزيز التعاون الاقتصادي مع بكين. وذكر محامي المتهم أن موكله بدا في حالة نفسية مستقرة نسبياً عقب إبلاغه بالقرار، معبراً عن أمله في أن تسفر إعادة المحاكمة عن نتيجة أكثر إيجابية.
تحركات كندية لإعادة التوازن في العلاقات التجارية
تأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى توسيع أسواق الصادرات الكندية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، التي فرضت تعريفات جمركية أثرت على قطاعات اقتصادية رئيسية في كندا. وخلال زيارة أجراها إلى بكين مؤخراً، التقى كارني بالرئيس الصيني شي جين بينغ، معلناً عن بداية مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب التوصل لاتفاق تجاري أولي.
الحسابات الاقتصادية تلعب دوراً في التقارب السياسي
يرى مراقبون أن التحولات في العلاقات الكندية الأمريكية دفعت أوتاوا إلى إعادة تقييم سياستها الخارجية، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن السياسات التجارية الأمريكية. ويؤكد المسؤولون الكنديون أن الحفاظ على علاقات عملية مع الصين بات ضرورة استراتيجية، رغم استمرار الخلافات بشأن ملفات مثل التدخل السياسي والحقوق الإنسانية.
تداعيات محتملة على مستقبل العلاقات الثنائية
رغم أن السلطات الكندية لم تؤكد وجود صلة مباشرة بين زيارة كارني الأخيرة لبكين وقرار المحكمة الصينية، فإن توقيت الخطوة أثار تساؤلات حول احتمال وجود تفاهمات غير معلنة بين البلدين. ويرى خبراء أن نتيجة إعادة المحاكمة قد تلعب دوراً مهماً في تحديد مسار العلاقات الصينية الكندية خلال المرحلة المقبلة، سواء باتجاه التهدئة أو استمرار التوترات.


