رصاصات في قلب موسكو… اعتقال مشتبه به في دبي بعد محاولة اغتيال جنرال استخبارات روسي بارز
تشهد الساحة الأمنية الروسية تطورًا لافتًا بعد إعلان موسكو توقيف رجل يُشتبه بتورطه في محاولة اغتيال أحد كبار ضباط الاستخبارات العسكرية الروسية، في حادث يعكس تصاعد الصراع الخفي المرتبط بالحرب في أوكرانيا. وأكد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن السلطات في دبي ألقت القبض على المشتبه به وسلمته إلى روسيا، وذلك عقب إطلاق النار على الفريق فلاديمير أليكسييف، أحد أبرز القيادات الاستخباراتية المرتبطة بالعمليات العسكرية الروسية. ويأتي هذا الحادث في توقيت حساس يتزامن مع محاولات دبلوماسية لإنهاء الحرب، ما فتح الباب أمام تبادل الاتهامات بين موسكو وكييف، وأعاد تسليط الضوء على هشاشة الأمن الداخلي الروسي في مواجهة عمليات الاستهداف النوعية.
تفاصيل الهجوم ومحاولة اغتيال داخل مجمع سكني بموسكو
وقع الهجوم عندما أطلق مسلح النار على الفريق فلاديمير أليكسييف داخل مدخل المبنى السكني الذي يقيم فيه شمال العاصمة الروسية موسكو، حيث أصيب بثلاث رصاصات نقل على إثرها إلى المستشفى في حالة حرجة. وأفادت التحقيقات الأولية أن المهاجم استخدم مسدسًا من طراز “ماكاروف” مزودًا بكاتم للصوت، ما يشير إلى تخطيط احترافي للعملية. ولم تكشف السلطات الروسية الكثير من التفاصيل بشأن الحالة الصحية للجنرال، لكن مصادر مطلعة رجحت إمكانية تعافيه. ويُعد استهداف شخصية بهذا المستوى مؤشرًا على تصعيد خطير في طبيعة العمليات التي باتت تطال شخصيات عسكرية رفيعة داخل الأراضي الروسية نفسها.

اعتقال المشتبه به في الإمارات واتهامات روسية لأوكرانيا
أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي توقيف مواطن روسي يدعى ليوبومير كوربا في دبي، مشيرًا إلى أنه المتهم الرئيسي بتنفيذ الهجوم. وأظهرت لقطات تلفزيونية عناصر أمن روسية وهم يرافقون رجلًا معصوب العينين بعد وصوله إلى روسيا على متن طائرة خاصة. وأكدت موسكو أن التحقيقات تشير إلى أن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية كلفت كوربا بتنفيذ العملية، موضحة أنه من مواليد منطقة ترنوبل في أوكرانيا السوفيتية السابقة. كما أعلنت السلطات الروسية تحديد هوية شخصين آخرين يُشتبه بتورطهما في الهجوم، حيث تم توقيف أحدهما في موسكو بينما يُعتقد أن الآخر غادر إلى أوكرانيا. ولم يصدر أي تبنٍ رسمي للعملية، إلا أن موسكو وصفتها بأنها “هجوم إرهابي” يستهدف تقويض مسار المفاوضات السياسية.
كييف تنفي الاتهامات وتشير إلى صراعات داخلية روسية
في المقابل، رفضت أوكرانيا الاتهامات الروسية بشكل قاطع، حيث أكد وزير الخارجية الأوكراني أن بلاده ليست مسؤولة عن محاولة الاغتيال، ملمحًا إلى احتمال أن يكون الحادث نتيجة صراعات داخلية بين مراكز النفوذ الروسية. وتأتي هذه التصريحات في سياق حرب استخباراتية مستمرة بين الطرفين، إذ نفذت أوكرانيا خلال السنوات الأخيرة عدة عمليات استهداف لمسؤولين عسكريين روس تتهمهم بارتكاب جرائم حرب. وبينما ترى موسكو أن هذه العمليات تمثل أعمالًا إرهابية، تعتبرها كييف جزءًا من الرد العسكري المشروع ضد قيادات مسؤولة عن العمليات العسكرية داخل الأراضي الأوكرانية.

أهمية أليكسييف داخل منظومة الاستخبارات الروسية
يُعد الفريق فلاديمير أليكسييف نائب مدير الاستخبارات العسكرية الروسية “جي آر يو”، وهي إحدى أهم المؤسسات المسؤولة عن العمليات السرية الخارجية، بما يشمل الاغتيالات والتجسس والتخريب. وكان أليكسييف من أبرز الضباط الذين قدموا معلومات استخباراتية للرئيس فلاديمير بوتين خلال الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، كما لعب دورًا محوريًا في الإشراف على الشركات العسكرية الخاصة. وبرز اسمه أيضًا خلال تمرد مجموعة فاغنر عام 2023، حيث شارك في مفاوضات مع قائدها يفغيني بريغوجين. ورغم تقارير تحدثت عن تراجع نفوذه بعد التمرد، فإنه احتفظ بمنصبه داخل المؤسسة العسكرية.
انعكاسات أمنية وسياسية على الحرب والمفاوضات
جاءت محاولة اغتيال أليكسييف بعد وقت قصير من لقاء جمع وفودًا روسية وأوكرانية في أبوظبي لبحث فرص التسوية السياسية، ما أثار مخاوف من أن تؤثر مثل هذه العمليات على مسار المفاوضات. وتشير تقارير إلى أن الإدارة الأميركية تضغط على الطرفين للتوصل إلى تسوية قبل منتصف العام، في ظل استمرار الخلافات حول المطالب الإقليمية الروسية. ويرى مراقبون أن الحادث يكشف عن ثغرات أمنية داخل روسيا، خاصة بعد انتقادات وجهها مدونون عسكريون روس للأجهزة الأمنية بسبب تمكن المهاجم من الوصول إلى هدفه داخل مبنى سكني دون اكتشافه. ويعكس ذلك استمرار الحرب في بعدها الاستخباراتي، حيث أصبحت المواجهة تمتد إلى الداخل الروسي، بما يعزز احتمالات التصعيد في المرحلة المقبلة.



