الجارديان البريطانية: تصدّع تحالف الخليج… كيف قد يشعل الخلاف السعودي الإماراتي صراعات جديدة في الشرق الأوسط وأفريقيا؟
يشهد التحالف الذي جمع السعودية والإمارات لسنوات تحولات متسارعة، بعدما انتقل من شراكة استراتيجية وثيقة إلى تنافس سياسي واقتصادي متزايد، وسط مخاوف من أن تمتد تداعيات هذا الخلاف إلى مناطق مضطربة بالفعل مثل الشرق الأوسط والقرن الأفريقي. ويرى مراقبون أن هذا التباعد بين قوتين خليجيتين مؤثرتين قد يعيد تشكيل توازنات النفوذ الإقليمي، خصوصًا في ملفات اليمن والسودان وليبيا والصومال، حيث تعتمد هذه الدول بدرجات مختلفة على الدعم الخليجي.
تحالف قوي سابقًا ضد الربيع العربي
خلال العقد الماضي، شكلت السعودية والإمارات محورًا سياسيًا وعسكريًا مؤثرًا في المنطقة، حيث دعمتا معًا حصار قطر عام 2017، كما تعاونتا في التدخل العسكري في اليمن ضد جماعة الحوثي. كما اتفقت الدولتان على دعم أنظمة سياسية محافظة ومعارضة الحركات المرتبطة بالإسلام السياسي في عدة دول عربية، من بينها مصر والبحرين. وكان يُنظر إلى العلاقة بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد باعتبارها أحد أهم التحالفات في الشرق الأوسط.
بداية التوتر وتصاعد الخلافات الاستراتيجية
لكن العلاقة بدأت في التدهور تدريجيًا منذ عام 2023، مع بروز خلافات حول إدارة الصراعات الإقليمية وتباين الأولويات السياسية والاقتصادية. فقد ركزت السعودية على استقرار المنطقة لدعم خططها الاقتصادية الضخمة، بينما تبنت الإمارات سياسة خارجية أكثر نشاطًا وتدخلاً في عدد من النزاعات. كما تصاعدت الخلافات داخل اليمن، حيث دعمت الإمارات قوى انفصالية جنوبية اصطدمت لاحقًا بقوات مدعومة من الرياض، ما كشف عمق التنافس بين الطرفين.
تنافس اقتصادي ونفوذ دولي متزايد
إلى جانب الخلافات السياسية، برز تنافس اقتصادي بين البلدين، خاصة مع سعي كل منهما إلى جذب الاستثمارات العالمية وتعزيز مكانته كمركز اقتصادي إقليمي. كما ظهرت خلافات داخل منظمة “أوبك” بشأن مستويات إنتاج النفط، إضافة إلى التنافس على النفوذ لدى الولايات المتحدة والشركاء الدوليين. وتسعى السعودية إلى بناء تحالفات دفاعية مع دول مثل تركيا وباكستان، بينما تتجه الإمارات نحو تعزيز علاقاتها الأمنية والاقتصادية مع الهند وإسرائيل.
انعكاسات محتملة على بؤر الصراع في أفريقيا والشرق الأوسط
يرى محللون أن التنافس بين الرياض وأبوظبي قد ينعكس بشكل مباشر على الصراعات الإقليمية، حيث تعتمد الدولتان غالبًا على دعم أطراف محلية متنافسة داخل النزاعات. ففي السودان، تتزايد المخاوف من تصاعد الدعم العسكري لأطراف الصراع، ما قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات وإطالة أمد الحرب. كما تشير تقارير إلى استمرار تأثير البلدين في ليبيا وسوريا، إلى جانب التوترات في الصومال بسبب علاقات الإمارات المتنامية مع إقليم أرض الصومال.
مخاطر على الاستقرار الإقليمي ومستقبل التسويات السياسية
يحذر مراقبون من أن غياب التنسيق بين القوتين الخليجيتين قد يضعف فرص التسويات السياسية في عدد من النزاعات الإقليمية، خاصة في ظل اعتماد العديد من المبادرات الدبلوماسية على الدعم الخليجي. كما قد يؤثر هذا التباعد على ملفات حساسة مثل إعادة إعمار الدول المتضررة من الحروب، إضافة إلى احتمالات التوصل إلى حلول سياسية في القضية الفلسطينية، التي تحتاج إلى موقف إقليمي موحد لدعم مسار الدولة الفلسطينية.
هل يتحول الخلاف إلى مواجهة مفتوحة؟
رغم تصاعد التوتر، يستبعد خبراء تحول الخلاف إلى صراع مباشر بين البلدين، لكنهم يؤكدون أن استمرار التنافس قد يعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة. ويرجح بعض المحللين وجود محاولات لاحتواء التوتر وتجنب التصعيد، إلا أن اختلاف المصالح الاستراتيجية والاقتصادية بين الطرفين قد يجعل من الصعب العودة إلى مستوى التحالف السابق.
صراع نفوذ قد يتجاوز حدود الخليج
يشير محللون إلى أن تأثير هذا الخلاف لن يقتصر على الشرق الأوسط، بل قد يمتد إلى القرن الأفريقي، حيث تتنافس القوى الإقليمية على النفوذ الاقتصادي والعسكري. ويخشى مراقبون أن يؤدي التباعد السعودي الإماراتي إلى زيادة تعقيد الأزمات القائمة في هذه المناطق، ما قد ينعكس على الاستقرار الإقليمي والدولي في السنوات المقبلة.



