السعودية توجه رسالة إلى إسرائيل عبر اتفاقية دفاعية جديدة مع الصومال
في خطوة استراتيجية تمثل رسالة واضحة في المنطقة، وقعت السعودية والصومال مذكرة تفاهم للتعاون العسكري على هامش معرض الدفاع العالمي في الرياض، في 9 فبراير 2026. الاتفاق يركز على تطوير القدرات العسكرية والتدريب والدعم الفني، ويأتي في وقت تشهد فيه قضية إقليم صوماليلاند انقساماً دبلوماسياً متصاعداً، مع انتقادات من الصومال لإسرائيل بعد اعترافها بالإقليم الانفصالي. التحرك السعودي يعكس سعي الرياض لتعزيز دورها الأمني في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، ودعم سيادة الصومال الإقليمية.
توسيع التعاون العسكري بين السعودية والصومال
وقّع وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فيقي ونظيره السعودي خالد بن سلمان المذكرة خلال أيام افتتاح معرض الدفاع العالمي 2026 في الرياض. ووفق وزارة الدفاع الصومالية، يهدف الاتفاق إلى تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري في مجالات التدريب والدعم الفني وتطوير القوات، بما يسهم في رفع كفاءة القوات المسلحة الصومالية وحماية المجال الجوي والصواري الصومالي.
الصومال يواجه تحديات إقليمية مع تصاعد الاعتراف بإقليم صوماليلاند
جاء توقيع الاتفاق في ظل تصاعد التوترات السياسية حول إقليم صوماليلاند الانفصالي، حيث انتقد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود اعتراف إسرائيل بالإقليم، واصفاً الخطوة بأنها “تدخل يزيد عدم الاستقرار ويضعف النظام الدولي”. وتؤكد الحكومة الصومالية أن صوماليلاند جزء لا يتجزأ من أراضي الصومال، وتسعى من خلال الاتفاقات العسكرية الجديدة إلى تعزيز موقفها الإقليمي والدولي.

دافع سياسي وأمني وراء توقيع المذكرة
ربط المسؤولون الصوماليون توقيت الاتفاق بأهمية تحركاتهم الدفاعية في مواجهة تغييرات الديناميات الإقليمية، بما يشمل التطورات المتعلقة بصوماليلاند وأمن البحر الأحمر. وقدمت الحكومة المذكرة السعودية-الصومالية كجزء من جهود موسعة لتوطيد الدعم من حلفاء إقليميين يعترفون بسيادة الصومال ووحدته الترابية.
إعادة ترتيب الشراكات الدفاعية للصومال
تأتي المذكرة بعد قرار الصومال إنهاء اتفاقيات الدفاع والأمن مع الإمارات العربية المتحدة، مع الحفاظ على التعاون الموسع مع شركاء آخرين، من بينهم قطر، التي وقعت اتفاقية منفصلة لتعزيز التدريب والقدرات التشغيلية للقوات المسلحة الصومالية. هذه التحركات تعكس رغبة مقديشو في تأمين الدعم الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية.
السعودية في قلب الأمن الإقليمي
تظل السعودية لاعباً محورياً في أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الإفريقي، حيث ترتبط السيطرة على الممرات البحرية والمجال الجوي بالاستقرار الإقليمي. التعاون العسكري مع الصومال يعزز موقع الرياض إلى جانب مقديشو في وقت تشهد فيه النزاعات على السيادة ومشاركة الأطراف الخارجية مزيداً من التدقيق والمراقبة.
إطار العمل المستقبلي للتعاون العسكري
رغم أن المذكرة لا تعد معاهدة دفاع مشترك، إلا أن المسؤولين الصوماليين وصفوها بأنها إطار للتعاون العسكري العميق، مع توقع تحديد خطوات تنفيذية إضافية من خلال ترتيبات مستقبلية بين وزارتي الدفاع في البلدين لتعزيز القدرات وتنسيق العمليات المشتركة.



