تصعيد جديد في الجنوب اللبناني: مُسيّرة إسرائيلية تستهدف سيارة قرب مستشفى بنت جبيل

في تصعيد جديد يُنذر بتوسّع رقعة المواجهات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، استهدفت مُسيّرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي صباح السبت سيارة مدنية قرب أحد المستشفيات في مدينة بنت جبيل جنوبي لبنان، بصاروخين موجّهين، ما أسفر عن وقوع إصابات لم تُعرف تفاصيلها بعد. ويأتي هذا الهجوم في وقتٍ يتزايد فيه التوتر الميداني منذ أسابيع، على خلفية تبادل القصف بين “حزب الله” وإسرائيل، وتزايد المخاوف من انزلاق الجبهة الشمالية إلى مواجهة مفتوحة. الحدث الأخير يُعيد إلى الأذهان مشاهد التصعيد السابقة التي لم تقتصر على مواقع عسكرية بل طالت أيضًا البنى التحتية المدنية، ما يعمّق المخاوف من اتساع نطاق الضربات إلى مناطق لبنانية أكثر عمقًا.
غارة إسرائيلية قرب المستشفى وإلقاء قنابل على مناطق حدودية
ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن المُسيّرة الإسرائيلية أطلقت صاروخين موجّهين باتجاه السيارة قرب المستشفى في بنت جبيل، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات، دون تحديد مدى خطورتها. وتزامن ذلك مع قيام طائرات إسرائيلية أخرى بإلقاء ثلاث قنابل صوتية على منطقة “الكيلو 9” الواقعة بين بلدتي عيترون وبليدا، في رسالة ضغط واضحة لإبقاء السكان في حالة خوف دائم. وتُظهر هذه الاعتداءات تزايد اعتماد إسرائيل على الطائرات المُسيّرة في تنفيذ عملياتها داخل العمق اللبناني، في محاولة للحد من خسائرها البشرية، لكنها في الوقت نفسه تزيد من المخاطر على المدنيين وتفاقم حالة التوتر الإنساني في الجنوب.
إدانة لبنانية رسمية: “جريمة مكتملة الأركان”
من جانبه، ندّد الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون بالهجمات الإسرائيلية المتكررة على مناطق الجنوب، واصفًا ما تقوم به إسرائيل بأنه “جريمة مكتملة الأركان” بموجب القانون الدولي الإنساني الذي يُجرّم استهداف المدنيين وترويعهم. وأكد أن هذه الاعتداءات لا تُعد فقط انتهاكًا أخلاقيًا وإنسانيًا، بل تشكّل خرقًا صارخًا لقرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي نصّ على وقف الأعمال العدائية بعد حرب عام 2006. وانتقد عون ما وصفه بـ“تجاهل” إسرائيل المتعمّد لالتزاماتها الدولية، و“تباهيها” بانتهاك القانون الدولي دون رادع، محذّرًا من أن استمرار هذه الهجمات قد يدفع لبنان إلى خيارات دفاعية أكثر صرامة.
جنوب لبنان بين الضغط الإسرائيلي وتوتر إقليمي متصاعد
يعكس التصعيد الإسرائيلي الأخير في الجنوب اللبناني حالة التوتر الإقليمي المتشابكة بين جبهات لبنان وغزة وسوريا، حيث تسعى إسرائيل إلى فرض معادلة ردع جديدة عبر استهدافات محدودة دون الانجرار إلى حرب شاملة. لكن هذه المقاربة تُبقي المنطقة على حافة انفجار أكبر، خاصة في ظل تنامي الخطاب المقاوم من جانب “حزب الله” واستمرار الغارات على غزة. ويخشى مراقبون أن يؤدي أي خطأ ميداني أو سقوط مدنيين إلى توسيع نطاق الحرب لتشمل أكثر من جبهة، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أوسع تشمل إيران وحلفاءها. الجنوب اللبناني بات اليوم مرآة لصراع مفتوح لا يُتوقع أن يهدأ قريبًا.



