الخبير الاقتصادي خالد فواز: القطن المصري كان يدرّ ملايين الجنيهات للفدان الواحد في عصر محمد علي

أكد الدكتور خالد فواز، الخبير الاقتصادي، أن زراعة القطن تُعد من أهم الركائز التي قامت عليها الدولة المصرية الحديثة منذ عهد محمد علي باشا عام 1820، حين أدخل زراعة القطن طويل التيلة إلى مصر، وبدأت زراعته في المنوفية والدقهلية، فازدهر الإنتاج وازدهرت معه الدولة اقتصاديًا.
قيمة القطن في القرن التاسع عشر: ذهب أبيض بحق
وأوضح فواز ف تصريحات خاصة لموقع العالم ف دقائق ،أن الفدان الواحد في ذلك الوقت كان ينتج نحو خمس قناطير من القطن، وكان سعر القنطار 40 جنيهًا ذهبيًا.
ومع كون الجنيه في ذلك العصر يعادل نحو 8 غرامات من الذهب، فإن قيمة الفدان كانت تعادل:
5 قناطير × 40 جنيهًا = 200 جنيه ذهبي
أي ما يعادل اليوم نحو 5.9 مليون جنيه مصري بأسعار الذهب الحالية.
وأشار إلى أن هذا الرقم يوضح مدى القوة الاقتصادية والإنتاجية التي تمتعت بها مصر في تلك الفترة، إذ كان القطن المصري سلعة تصديرية فاخرة تنافس القطن الأمريكي والهندي، وساهم في رفع قيمة الجنيه المصري وزيادة احتياطي الدولة من النقد الأجنبي.
ازدهار التصدير وتوسع الزراعة في عهد الخديوي إسماعيل
وأضاف فواز أن زراعة القطن شهدت توسعًا كبيرًا في عهدي الخديوي سعيد والخديوي إسماعيل، حيث ارتفعت الصادرات إلى أوروبا، خصوصًا خلال فترات الحروب العالمية التي توقفت فيها الإمدادات الأمريكية من القطن، مما جعل العالم يعتمد بدرجة أكبر على القطن المصري طويل التيلة
تراجع حاد في الإنتاج خلال العقود الأخيرة
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الأوضاع تغيرت في العقود الأخيرة، فبعد أن كانت مساحة القطن المزروعة في مصر تصل إلى نحو مليوني فدان، أصبحت اليوم لا تتجاوز 200 ألف فدان فقط.
أما سعر القنطار حاليًا فيتراوح بين 12 و15 ألف جنيه، مما يجعل دخل الفدان الذي ينتج بين 7 و10 قناطير لا يتجاوز 100 إلى 150 ألف جنيه، وهو فارق ضخم مقارنة بالقيمة التاريخية.
القطن المصري.. ثروة مهملة في المصنيعة
ورغم أن القطن لا يُستخدم فقط في صناعة الغزل والنسيج، بل تُستخرج من بذوره منتجات عديدة مثل:
زيت القطن المستخدم في الطهي والصناعات الغذائية،
الكُسب كعلف للحيوانات،
الجلسرين لصناعة الصابون والمنظفات،
الأحماض الدهنية الداخلة في تصنيع الدهانات والشمع والمنظفات،
فإن مصر ما زالت تُصدر القطن خامًا وتستورد المنتجات النهائية كالملابس والمفروشات، مما يؤدي إلى خسارة القيمة المضافة وزيادة فاتورة الاستيراد.
خطة لاستعادة مجد “الذهب الأبيض”
وشدد فواز على ضرورة اتخاذ إجراءات جادة لاستعادة مجد القطن المصري، أبرزها:
تشجيع الفلاحين على العودة لزراعة القطن عبر دعم مالي وإلزام بمساحات محددة.
توفير مستلزمات الإنتاج من مياه وأسمدة ومبيدات بأسعار مناسبة.
الشراء المباشر من المزارعين بأسعار تضمن الربح العادل.
تطوير مصانع الغزل والنسيج المحلية لتصنيع القطن داخل مصر بدل تصديره خامًا.
فصل مراحل التصنيع بين إنتاج البذور والشعر لزيادة الكفاءة والاستفادة القصوى.
نحو نهضة زراعية وصناعية متكاملة
واختتم الدكتور خالد فواز حديثه بالتأكيد على أن مصر تمتلك ثروة بشرية وخبرات فنية كبيرة في مجالي الزراعة والصناعة، مشددًا على أن تنظيم الموارد وتكاملها يمكن أن يحقق الاكتفاء الذاتي ويعيد القطن المصري إلى مكانته العالمية، مما يسهم في رفع الناتج المحلي وزيادة معدلات التنمية الاقتصادية.



