الطفرة الاقتصادية في ولاية ترامب الثانية: التأثيرات العالمية المتتالية والانتعاش الصناعي الأمريكي
على الرغم من الجدل الواسع حول سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الثانية، فإن لهذه السياسات فوائد اقتصادية ملموسة على المستويين المحلي والدولي، بعضها مقصود وبعضها جاء كنتيجة غير مباشرة.
تأثير عالمي: دول العالم ترفع الإنفاق وتسرّع الإصلاحات
سياسة “أمريكا أولاً” أجبرت قادة العالم على زيادة الإنفاق الدفاعي والإصلاح المالي وإبرام اتفاقيات تجارية جديدة.
تهديد ترامب بتقليص تمويل الناتو دفع أوروبا لزيادة ميزانيات الدفاع، مما أنعش أسواق الأسهم وشركات الصناعات العسكرية.
في ألمانيا، أثار نهجه الانعزالي جدلاً أدى إلى تخفيف سياسة “الفرملة الدستورية للديون”.
الهند وكندا والاتحاد الأوروبي سارعوا لتحديث سياساتهم التجارية وتوسيع شبكاتهم الاقتصادية لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية.
“العالم أدرك أنه لا يمكنه الاستفادة من أمريكا دون مقابل”، يقول ماركو بابيتش من BCA Research، مؤكدًا أن هذا التحول عزز النمو والاستقرار الاقتصادي العالمي طويل الأمد.
تراجع الدولار الأمريكي… مكسب للعالم
انخفاض الدولار بفعل التوترات التجارية والسياسات النقدية اللامتوازنة كان له أثر إيجابي على الأسواق الناشئة، إذ خفّف الضغط على ديونها بالدولار وعزز ميزانها التجاري.
النتيجة: نمو عالمي مفاجئ في التجارة والنشاط الصناعي، مدفوعًا بمحاولات استباق الرسوم الجمركية الأمريكية.
مكاسب داخلية: انتعاش صناعي وعوائد جمركية قياسية
برغم الانتقادات، الرسوم الجمركية حققت إيرادات قياسية، ورفعت إنتاج الصناعات المحلية الحساسة للرسوم.
تقرير من Yale Budget Lab أشار إلى أن الإنتاج الصناعي في القطاعات المتأثرة بالرسوم ارتفع بوضوح عام 2025.
العجز في الموازنة الأمريكية انخفض قليلًا بفضل عوائد الجمارك التي بلغت مستوى تاريخيًا، قدرتها Tax Foundation بـ 2.3 تريليون دولار خلال العقد المقبل.
تشجيع الاستثمار والإنتاج المحلي
قانون ترامب المعروف باسم “One Big Beautiful Bill Act” منح إعفاءات ضريبية ضخمة على الاستثمار والبحث العلمي.
مؤسسة Goldman Sachs تتوقع أن يرتفع تدفق النقد للشركات المدرجة في S&P 500 بنسبة 5% بحلول 2026.
Tax Foundation تقدّر أن التحفيزات ستزيد الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنسبة 0.6% على المدى الطويل.
كما أدت السياسات إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خصوصًا في قطاع أشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة.
طفرة إنتاجية في القطاعات التقنية
الإنتاجية في الصناعات عالية التقنية – مثل الحواسيب والمعدات الكهربائية والطيران – ارتفعت بنسبة 4.9% في النصف الأول من 2025، وهي الأعلى منذ عقدين.
يرجع ذلك إلى:
إعفاءات ضريبية لتشجيع الأتمتة والذكاء الاصطناعي.
تقليل القيود التنظيمية على التكنولوجيا والعملات الرقمية.
تراجع العمالة الرخيصة بفعل سياسات الهجرة، مما دفع الشركات نحو الاعتماد على الآلات.
خلاصة التحليل: مكاسب قصيرة الأمد… ومخاطر طويلة الأجل
رغم أن الازدهار الصناعي والتكنولوجي الحالي يعزز الإنتاجية، فإن هذه المكاسب تركزت في قطاعات محددة ولم تتحول إلى نهضة شاملة في سوق العمل أو العدالة الاقتصادية.
النتيجة:
ارتفاع ثروات الأغنياء بفضل صعود الأسهم.
استمرار الضغوط المعيشية على الطبقات الدنيا.
ومع ذلك، يقر التقرير بأن الجهود الإصلاحية العالمية التي حفّزها ترامب قد تترك أثرًا إيجابيًا طويل الأمد في الاقتصاد الدولي، حتى لو تراجعت بعض مكاسب أمريكا لاحقًا.
اقرأ أيضاً
الجيش الأمريكي يختبر هاون «Scorpion Light» المتنقل لتعزيز دعم المشاة في هاواي



