انهيار جزئي لبرج من العصور الوسطى في قلب روما يثير الذعر والدهشة

في قلب العاصمة الإيطالية، هزّ انهيار جزئي لبرج تاريخي من العصور الوسطى صباح الاثنين أرجاء وسط روما، حيث كان البرج يخضع لأعمال ترميم ممولة من الاتحاد الأوروبي عندما سقط جزء من واجهته الحجرية فجأة، محاصرًا أحد العمال تحت الأنقاض. وأفادت وكالة “فرانس برس” بأن برج “توريه دي كونتي”، الذي يُعد من أبرز معالم روما القديمة، شهد انهيارًا جزئيًا مفاجئًا تسبب في تصاعد سحابة بيضاء كثيفة من الغبار غطت الشوارع المجاورة، وأجبرت المارة والسكان على الهرب من المكان. ويقع البرج في منطقة مزدحمة قرب المنتدى الإمبراطوري “فوري إمبريالي”، وعلى مسافة قصيرة من الكولوسيوم، أحد أشهر رموز السياحة الإيطالية، ما جعل الحادث يثير حالة طوارئ واستنفار واسع في العاصمة.
عمليات إنقاذ وسط الركام في موقع أثري مزدحم
هرعت فرق الإطفاء إلى موقع الحادث فور وقوع الانهيار، حيث أكدت في بيان رسمي أن ثلاثة عمال كانوا داخل البرج أثناء الانهيار تم إجلاؤهم جميعًا، ونُقل أحدهم إلى المستشفى في حالة حرجة، بينما لا يزال آخر مفقودًا بين الركام. وقال متحدث باسم جهاز الإطفاء إن طبيعة البناء القديم والحجارة الثقيلة جعلت عمليات البحث بطيئة ودقيقة للغاية خشية التسبب في انهيارات إضافية. وأوضح مسؤول في بلدية روما أن فرق الإنقاذ تعمل بحذر شديد مستخدمة أجهزة استشعار متطورة وطائرات مسيّرة صغيرة لتحديد موقع العامل المفقود. كما فرضت الشرطة طوقًا أمنيًا واسعًا حول المنطقة لمنع اقتراب المواطنين والسياح من موقع الحادث، الذي جذب اهتمامًا كبيرًا نظرًا لموقعه في قلب المدينة التاريخي.
انهيار ثانٍ يزيد من المخاوف حول سلامة المبنى التاريخي
بعد نحو ساعتين فقط من الحادث الأول، شهد مراسل وكالة “فرانس برس” انهيارًا جزئيًا ثانيًا في البرج ذاته، ما أدى إلى تصاعد سحب جديدة من الغبار الكثيف، وزاد من صعوبة عمليات الإنقاذ وأثار ذعر فرق الطوارئ والمارة على حد سواء. واستعانت السلطات الإيطالية برافعات ضخمة للوصول إلى نوافذ الطوابق العليا في محاولة لتثبيت الهيكل ومنع مزيد من التصدعات. كما استخدمت طائرة مسيّرة للتجول داخل البرج عبر نافذة جانبية، بهدف فحص الأجزاء الداخلية والتقاط صور توضح مدى الضرر. وأفاد أحد العمال الناجين أنه شعر باهتزاز قوي قبل لحظات من الانهيار وتمكن من الهروب عبر شرفة ضيقة، مؤكدًا أن أصوات الحجارة المتساقطة كانت تنذر بكارثة قادمة يصعب تفاديها.
تحقيق عاجل بعد انهيار رمز معماري من القرن الثالث عشر
يُعد برج “توريه دي كونتي” أحد أبرز الشواهد على العمارة الإيطالية في العصور الوسطى، إذ شُيّد في مطلع القرن الثالث عشر ليكون من أضخم الأبراج الدفاعية في العاصمة. وخضع البرج خلال العقود الماضية لعدة مراحل من الترميم للحفاظ على بنيته التاريخية الفريدة، إلا أن الانهيار الأخير كشف عن هشاشة في بعض أجزائه وأثار تساؤلات واسعة حول إجراءات الأمان في مشاريع الصيانة التي تُجرى على المباني الأثرية القديمة. وقد حضر إلى الموقع كل من رئيس بلدية روما روبرتو جوالتييري ووزير الثقافة أليساندرو جولي لمتابعة عمليات الإنقاذ عن قرب. وأكد المسؤولان أن الحكومة ستفتح تحقيقًا فوريًا لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء الحادث، وتقييم مدى التزام شركة الترميم بالمعايير الفنية والإنشائية المطلوبة في الأبنية الأثرية الحساسة.
روما بين الحزن والقلق على إرثها المعماري العريق
أثار الحادث موجة حزن وقلق بين سكان العاصمة الإيطالية الذين يعتبرون برج “توريه دي كونتي” جزءًا من ذاكرة المدينة الممتدة عبر القرون. وأبدى العديد من المواطنين تخوفهم من أن يؤدي الإهمال أو سوء التخطيط إلى تكرار مثل هذه الحوادث في مواقع أثرية أخرى، خصوصًا في مدينة تُوصف بأنها “متحف مفتوح” يختلط فيها الحاضر بالماضي في كل شارع وزاوية. من جانبها، تعهدت وزارة الثقافة بمراجعة شاملة لمشروعات الترميم الجارية في روما والتأكد من تطبيق أعلى معايير الأمان الهندسي. وبينما تواصل فرق الإنقاذ جهودها لانتشال العامل المفقود، يقف الإيطاليون أمام مشهد مؤلم يذكّرهم بأن رموز تاريخهم، مهما بلغت عظمتها، تبقى عرضة للتقادم والخطر إن لم تُصن بعناية تليق بقيمتها الحضارية.



