تعرف على مسار إدارة ترامب المربك نحو خطة سلام لأوكرانيا

تصريحات متضاربة ومسارات تفاوض متقلبة تهز ثقة الحلفاء مع اقتراب مرحلة حساسة من المفاوضات
أنهى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يومه في جنيف بنبرة تفاؤلية، بعد سلسلة اجتماعات جمعته بمسؤولين من أوكرانيا ودول أوروبية، مؤكداً أن القضايا العالقة “ليست مستعصية” وأن فرص التوصل إلى اتفاق سلام لا تزال قائمة. وأشار إلى أن الرئيس دونالد ترامب “راضٍ” عن تقدم المحادثات، رغم انتقادات حادة وجّهها الرئيس عبر وسائل التواصل لقيادة كييف بدعوى “نقص الامتنان” للمساعدات الأمريكية.
ضغط مكثّف على كييف قبيل مهلة ترامب
خلال خمسة أيام مضطربة من التحركات الدبلوماسية، كثّفت إدارة ترامب ضغوطها على الرئيس فولوديمير زيلينسكي لحمله على قبول تسوية مع موسكو، بعدما دخل الغزو الروسي عامه الرابع. وأصر ترامب على أن تقبل كييف اتفاقاً بحلول الخميس، في خطوة اعتبرها الأوروبيون والأوكرانيون تحوّلاً خطراً في النهج الأمريكي تجاه أكبر صراع أوروبي منذ الحرب العالمية الثانية.
غضب واسع من مسودة السلام الأمريكية
انتقادات داخلية وخارجية اندلعت بعد تسريب ملامح الخطة الأصلية المكوّنة من 28 بنداً، حيث بدت – بحسب مشرعين أمريكيين – منحازة بصورة واضحة لمطالب موسكو.
السيناتور الديمقراطي مارك كيلي قال:
“هذه خطة بوتين… هدية لروسيا وكارثية لأوكرانيا وحلفائنا وأمننا القومي”.
تعود جذور الخطة – وفق تقارير – إلى اجتماع في ميامي بين كيريل ديمترييف، أحد المقربين من بوتين، وستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص.
وتقترح الخطة أن تقدم أوكرانيا تنازلات كبيرة، أبرزها التخلي عن أراضٍ في دونباس وقبول قيود على قدراتها العسكرية، وهو ما أثار رفضاً قاطعاً في كييف.
زيلينسكي حذّر في خطاب متلفز من أن بلاده “قد تواجه خياراً مؤلماً: فقدان الكرامة أو فقدان شريك أساسي”.
ارتباك داخل الإدارة الأمريكية وتصريحات متضاربة
في الكونغرس، طالب الجمهوريون المتشددون تجاه روسيا إدارة ترامب بتفسير عاجل وتصحيح المسار. السيناتور ميتش ماكونيل صرّح:
“إذا كان بعض المسؤولين أكثر اهتماماً بإرضاء بوتين من تحقيق سلام حقيقي، فعلى الرئيس أن يبحث عن مستشارين جدد”.
وفي محاولة لطمأنة المشرّعين، أبلغ روبيو مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ عبر الهاتف أن الخطة ليست “توصية رسمية” من الإدارة. لكن بعد ساعات، عاد وتراجع عن تصريحه، مؤكداً عبر منصة X أن الوثيقة هي “خطة أمريكية” تمثل “إطاراً قوياً للتفاوض”.
فريق تفاوضي واسع… واتهامات بالتباين
ضم الوفد الأمريكي في سويسرا شخصيات بارزة بينها:
ستيف ويتكوف
جاريد كوشنر
دان دريسكول، وزير الجيش وحليف نائب الرئيس جي دي فانس
ورغم الحديث الإعلامي عن انقسامات، نفى المسؤولون الأمريكيون وجود أي خلاف داخل الفريق.
تقدم تدريجي في المفاوضات… وعقبة الأراضي
العقبة الكبرى لا تزال إصرار أوكرانيا على عدم التنازل عن الأراضي التي تسيطر عليها في دونباس، في مقابل مطلب روسي ثابت بالحصول على اعتراف أوكراني بتغيّر الحدود. لكن واشنطن فتحت الباب لتقديم ضمانات أمنية أقوى لكييف في النسخة المعدّلة من الخطة، في محاولة لجعلها مقبولة أكثر للجانب الأوكراني.
البيت الأبيض قال إن المسودة الحالية “تعكس المصالح الوطنية لأوكرانيا” وتوفر آليات قابلة للتطبيق لضمان أمنها على المدى القصير والطويل.
الموعد النهائي ليس نهائياً
قبل مغادرته جنيف، أشار روبيو إلى أن روسيا “لها صوت” في الاتفاق، مؤكداً في الوقت ذاته أن مهلة الخميس ليست موعداً صارماً. وأضاف:
“قد يكون الخميس، أو الجمعة، أو الأربعاء، أو حتى الأسبوع المقبل… المهم أننا نريد اتفاقاً قريباً”.



