فايننشال تايمز: شركة أوروبية ناشئة تتسابق لبناء منافس لـ SpaceX
يشهد قطاع الفضاء الأوروبي سباقاً تقنياً متسارعاً في ظل رغبة القارة العجوز في تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة وروسيا في خدمات النقل الفضائي. وفي قلب هذا التحول تقف شركة The Exploration Company الناشئة، التي أصبحت خلال سنوات قليلة محوراً لنقاش واسع داخل المؤسسات الأوروبية المعنية بالفضاء، لكونها تقدم نموذجاً جديداً يجمع بين الابتكار السريع والجرأة الاستثمارية. فمع الإعلان عن خطة لجولة تمويلية أكبر بكثير من تلك التي جمعت فيها 160 مليون دولار العام الماضي، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت أوروبا قادرة بالفعل على بناء بديل تنافسي أمام شركة SpaceX التي تهيمن على السوق العالمية لإطلاق المركبات وإمداد محطة الفضاء الدولية. ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه أوروبا ضغوطاً متزايدة للحفاظ على مكانتها في الفضاء، خاصة بعد التحديات التي واجهتها برامج الإطلاق التقليدية واعتمادها المستمر على قدرات غير أوروبية في بعض المهام الحساسة. هذا المشهد المتبدل يضع الشركة الناشئة في موقع استراتيجي قد يغير مستقبل الصناعة الفضائية الأوروبية خلال العقد المقبل. وفقًا لتقرير فايننشال تايمز
تستعد الشركة الفرنسية-الألمانية TCompany he Exploration لجولة تمويلية جديدة تعتبر الأضخم في تاريخها، في خطوة تهدف إلى توسيع قدراتها البحثية والهندسية، وتسريع تطوير كبسولتها الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام والمعروفة باسم Nyx. وتطمح الشركة لأن تصبح أول جهة أوروبية توفر مركبة قادرة على نقل شحنات إلى المدار المنخفض ومحطة الفضاء الدولية بطريقة مستقلة عن الجهات الخارجية.

تأتي هذه الخطط ضمن منافسة مباشرة أطلقتها وكالة الفضاء الأوروبية لتطوير كبسولات قادرة على تقديم خدمات النقل بحلول عام 2029، مع إمكانية تحويلها لاحقاً إلى مركبات مأهولة. وتخوض الشركة سباقاً محتدماً أمام Thales Alenia Space، وهي شركة راسخة تمتلك خبرة عميقة في بناء الوحدات المضغوطة ومركبات الإمداد.

ورغم حداثة تأسيسها عام 2021، تمكنت TEC من تحقيق تقدم سريع، إذ انتقلت من التصميم الأولي إلى اختبار نموذج مصغّر خلال أربع سنوات فقط، في إنجاز تعتبره المؤسسات الأوروبية دليلاً على رشاقة الشركات الناشئة مقارنة بالعمالقة التقليديين. وقد حقق النموذج التجريبي 50 في المئة من أهداف مهمته الأولى، ما رفع سقف التوقعات بشأن إمكانية دخول الشركة مرحلة التصنيع الكامل قريباً.

تقدر الشركة حاجتها إلى استثمار يبلغ 450 مليون دولار لإتمام تطوير كبسولتها، على أن يأتي 40 في المئة من التمويل من مواردها الخاصة، بينما تعتمد في الباقي على دعم حكومي وتمويلات أوروبية. وتشير مصادر استثمارية إلى وجود اهتمام كبير من صناديق الدفاع والتكنولوجيا، نظراً لإمكانية استخدام تقنيات الكبسولة في تطبيقات أمنية مستقبلية، مثل تفقد أو تعطيل الأقمار الصناعية.

وتستند رؤية الشركة إلى توسيع حضور أوروبا في الفضاء بشكل مستقل، حيث تعمل بالتوازي على تطوير محرك صاروخي عالي الدفع قابل لإعادة الاستخدام، وتشارك في مشروع لإنشاء مركبة هبوط قمرية بالتعاون مع الإمارات العربية المتحدة، تستهدف الوصول إلى سطح القمر قبل عام 2035.

مع ذلك، يبقى مستقبل السوق غير محسوم، إذ يحذر خبراء من أن الطلب التجاري على خدمات النقل إلى محطات الفضاء قد ينمو بشكل أبطأ مما تتوقعه الشركات. وتعتمد توقعات الربحية إلى حد كبير على نجاح المحطات التجارية الجديدة التي تراهن عليها ناسا، وهو مسار لا يزال غير واضح بالكامل. وبرغم هذه التحديات، تؤكد الشركة أنها ستواصل مسارها نحو أن تصبح “SpaceX الأوروبية”، مع نية مطروحة للطرح في البورصة بعد تنفيذ أول مهمة متكاملة للكبسولة.



