ترامب يضخ 12 مليار دولار لإنقاذ المزارعين… أكبر اعتراف بأزمة الحرب التجارية مع الصين
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حزمة إنقاذ زراعية بقيمة 12 مليار دولار بهدف دعم المزارعين المتضررين من الحرب التجارية مع الصين، في خطوة تُعد اعترافاً ضمنياً من الإدارة الأمريكية بأن الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن جاءت بتبعات اقتصادية قاسية على القطاع الزراعي، أحد أهم قواعد دعم ترامب الانتخابية.
من المنتظر أن يُعلن ترامب خطته خلال اجتماع في البيت الأبيض، حيث ستتجه معظم الأموال إلى برنامج “Farmer Bridge Assistance” التابع لوزارة الزراعة الأمريكية. وتشمل الحزمة دعماً لمنتجي الذرة والقطن والسرغوم وفول الصويا والأرز والقمح والبطاطس، إضافة إلى مربي الماشية.
تعكس هذه الخطوة حجم الأزمة التي يمر بها المزارعون الأمريكيون، إذ أدت الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب إلى رد فعل مماثل من الصين، أكبر مشترٍ لمحاصيل أمريكا الزراعية، والتي توقفت عن شراء منتجات رئيسية مثل فول الصويا، ما دفع المزارعين للتحذير من أسوأ أزمة تواجه القطاع منذ ثمانينيات القرن الماضي. وفي المقابل، اتجهت بكين لتأمين احتياجاتها من الأسواق البرازيلية والأرجنتينية، ما فاقم خسائر المزارعين الأمريكيين.
ورغم أن البيت الأبيض حاول تحميل الإدارات السابقة مسؤولية التراجع في الصادرات الزراعية، أكدت المتحدثة باسم الإدارة الأمريكية أن دعم المزارعين يهدف إلى سد الفجوة بين “فشل سياسات بايدن” وبين انتقال أمريكا إلى “مرحلة جديدة من الصفقات التجارية العادلة”، بحسب وصفها.
هذه ليست المرة الأولى التي يضطر فيها ترامب لتمويل المزارعين تعويضاً عن آثار سياساته التجارية؛ ففي ولايته الأولى قدّم أكثر من 20 مليار دولار بعد توقف الصين عن شراء المنتجات الأمريكية.
ومع تحسن نسبي في العلاقات التجارية عقب هدنة أُعلنت في أكتوبر الماضي، وافقت بكين على شراء 12 مليون طن من فول الصويا خلال العام الحالي، و25 مليون طن سنوياً خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهي مستويات قريبة من المتوسط التاريخي للشراء.
وزير الخزانة سكوت بيسنت قال إن الصين استخدمت المزارعين كورقة ضغط في المفاوضات، مؤكداً أن الحزمة المالية الجديدة ستساعدهم على التخطيط للموسم المقبل. وأضاف: “نحن نبني جسراً للمستقبل، فالزراعة تعتمد بالكامل على القدرة على الاستمرار والإنتاج.”
الحزمة الجديدة تؤكد أن التوترات التجارية ما زالت تُلقي بظلالها على قطاعات حيوية في الاقتصاد الأمريكي، وأن واشنطن تحاول معالجة آثارها قصيرة المدى بقرارات مالية عاجلة.



