أكبر شركة لبناء السفن في أوروبا تدعو إلى توحيد مواصفات السفن العسكرية

حذّرت أكبر شركة لبناء السفن في أوروبا من أن استمرار تباين المواصفات الفنية بين دول الاتحاد الأوروبي يضعف القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية في سوق عالمي يشهد تصاعدًا في الطلب على السفن العسكرية، ويؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتراجع الكفاءة.
وأكد بييروبرتو فولغيرو، الرئيس التنفيذي لشركة فينكانتيري الإيطالية، أن توحيد متطلبات التصميم يمثل خطوة ضرورية للحفاظ على موقع أوروبا في سباق الصناعات الدفاعية العالمية.
تباين المواصفات يرفع التكاليف
أوضح فولغيرو أن لكل دولة أوروبية متطلبات تصميم مختلفة للسفن الحربية، مثل الفرقاطات والغواصات، ما يجبر شركات بناء السفن على تطوير نماذج متعددة لكل سوق وطني، ويستنزف الموارد المالية والهندسية.
وأشار إلى أن هذا التشتت في المعايير يحرم الشركات الأوروبية من وفورات الحجم، ويجعلها أقل قدرة على المنافسة أمام اللاعبين العالميين الذين يعملون وفق مواصفات موحدة وأسواق أوسع.
التوحيد بديل عن الاندماج
ورغم التحول الكبير في السياسة الدفاعية الأوروبية منذ الحرب في أوكرانيا وارتفاع الإنفاق العسكري، استبعد فولغيرو نجاح عمليات الاندماج العابرة للحدود بين شركات بناء السفن، مؤكدًا أن الحكومات لا تزال متمسكة بدعم شركاتها الوطنية في قطاع الدفاع.
واعتبر أن توحيد المواصفات يمكن أن يحقق مكاسب التعاون الصناعي دون المساس بالسيادة الوطنية أو إثارة حساسيات سياسية.
عوائق تنظيمية أوروبية
لفت فولغيرو إلى أن قواعد المنافسة الصارمة التي تفرضها المفوضية الأوروبية حالت دون إتمام العديد من الصفقات في الماضي، مستشهدًا بفشل محادثات الشراكة بين فينكانتيري وتيسينكروب مارين سيستمز، وكذلك تعثر صفقة الاستحواذ على شركة شانتييه دو لانتيك الفرنسية عام 2021.
توحيد المعايير وفتح آفاق التعاون
أشار الرئيس التنفيذي لفينكانتيري إلى أن توحيد المواصفات الفنية قد يفتح الباب أمام أشكال جديدة من التعاون بين الشركات الأوروبية، مثل تقاسم الإنتاج أو إسناد المكونات الأقل تعقيدًا إلى موردين خارجيين، ما يعزز الكفاءة ويخفض التكاليف.
وأكد أن هذا النهج يسمح بالحفاظ على قوة الشركات الوطنية مع تحقيق تكامل صناعي أوسع.
توقعات نمو قوية
توقعت فينكانتيري تجاوز قيمة الطلبيات الجديدة حاجز 50 مليار يورو، مع استهداف زيادة الإيرادات بنسبة 40% ومضاعفة الأرباح التشغيلية الأساسية بحلول عام 2030، مدفوعة بارتفاع الطلب الدفاعي في أوروبا.
دور الاتحاد الأوروبي
رحّب فولغيرو بمبادرات التمويل الأوروبية الجديدة، مثل آلية “العمل الأمني من أجل أوروبا” وبرامج الدعم ضمن لائحة EDIP، معتبرًا أنها خطوات مهمة لدعم الصناعة الدفاعية الأوروبية وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء.
وشدد على أن نجاح هذه المبادرات يتطلب قيادة أوروبية قوية والتزامًا سياسيًا حقيقيًا بتوحيد الجهود وسد الفجوة التكنولوجية المتزايدة في مجال الدفاع.



