46 صورة تختصر ربع قرن: كيف روت الكاميرا حكاية القرن الحادي والعشرين حتى الآن

يعود الجدل أحيانًا: هل بدأ القرن الحادي والعشرون فعلاً في 1 يناير 2000، أم أن بدايته الحقيقية كانت في لحظة غيّرت وعي العالم كله؟ في سرد بصري يمتد على مدى 25 عامًا، تقدّم مجموعة من 46 صورة «أرشيفًا حيًا» لعصر تشكّل تحت ضغط الصدمات الكبرى والتحولات المتسارعة. من 11 سبتمبر وما تلاه من “حرب على الإرهاب”، إلى الغزو الأميركي للعراق وتداعياته، مرورًا بالأزمة المالية العالمية وانكشاف هشاشة الاقتصاد، ووصولًا إلى الكوارث المناخية والهجرة الجماعية وصعود التكنولوجيا ثم انقلابها من وعدٍ بالديمقراطية إلى أدوات استقطاب. وفي الخلفية، تقف لحظات أمل مذهلة من العلم والفضاء والإنجاز الإنساني، لتقول إن التاريخ لم ينتهِ… بل تغيّر شكله، وصار يُقرأ أحيانًا من خلال لقطة واحدة.
لحظة الميلاد القاسية لعصر جديد
تبدو صور 11 سبتمبر 2001 كعلامة افتتاح غير معلنة لزمن القلق العالمي. ليست مجرد أحداث أمنية، بل نقطة انعطاف في السياسة والحدود والحريات والمطارات واللغة اليومية نفسها. بعض الصور—كتمثال رجل الأعمال المغطى بالرماد وسط الدمار—تُظهر كيف يمكن للثبات في مشهد فوضى أن يتحول إلى رمز لعالم “ما قبل” و“ما بعد”.

الحرب على الإرهاب وما خلّفته من ظلال
تُوثّق الصور كيف تمددت الحرب على الإرهاب إلى أفغانستان ثم العراق، وكيف تحولت “الرموز” إلى أدوات سرد: تمثال صدام يُسحب في بغداد، وأبٌ عراقي يحتضن طفله خلف أسلاك الاعتقال، وصدىٌ طويل من العنف وعدم اليقين. هنا لا تبدو الصورة تذكيرًا بالحدث فقط، بل بنزاع الرواية: ما الذي قيل إنه تحرير؟ وما الذي عاشه الناس كفقدٍ دائم؟
التكنولوجيا من وعدٍ بالانفتاح إلى صندوق باندورا
في بدايات الألفية، كانت التكنولوجيا تبدو كمرادف للتقدم: مختبرات، منصات تواصل، وشباب يبتسمون أمام حواسيبهم وكأنهم يفتحون أبواب المستقبل. لكن السرد البصري يلمّح إلى التحول: من “الربط بين الناس” إلى الاستقطاب، ومن الأمل في ديمقراطية رقمية إلى واقع تُصنع فيه الفقاعات المعلوماتية ويُستثمر الغضب السياسي.
اقتصاد يهتز… وسياسة تنقلب
تأتي صورة موظفي “ليمان براذرز” خلف زجاج المكاتب كاختصار لانهيارٍ لم يقتصر على أرقام البورصة. ما تلا الأزمة المالية شكّل أرضية لصعود غضب اجتماعي، وتآكل الثقة، وانفجار الشعبويات القومية. وفي أوروبا وأميركا يظهر ذلك عبر رموز مثل “باص البريكست” وصور اقتحام الكابيتول، حيث تتحول السياسة إلى صراع هوية لا مجرد برامج.

مناخ مضطرب، هجرة، وجروح إنسانية لا تُنسى
تستعرض الصور كيف أصبح تغيّر المناخ خلفية دائمة للحياة الحديثة: حرائق، فيضانات، وإعصار كاترينا الذي كشف هشاشة العدالة الاجتماعية. كما تُبرز صور الهجرة—وأشهرها جسد الطفل آلان كردي على الشاطئ—كيف يمكن للصورة أن تختصر مأساة قارة كاملة من اللاجئين، وأن تترك سؤالًا أخلاقيًا مفتوحًا حول حدود التعاطف والفعل.
ومضات أمل: علم، مقاومة، وإنسان يتجاوز محنته
رغم القسوة، تفتح المجموعة نافذة على قدرة البشر: مصادم الهدرونات الكبير، أول iPhone كنقطة تحول في الاتصال، وصور الفضاء مثل “سيلفي” مركبة المريخ التي تذكّر بأن الإنسان قادر على صنع المعجزات حتى في زمن الأزمات. وبين الاحتجاجات وحركات الحقوق المدنية ومقاومة تغيّر المناخ، تلمع فكرة واحدة: المستقبل غير محسوم، والكاميرا لا توثق فقط… بل تُذكّر بما يمكن تغييره.
























