تحوّل في قيادة الناتو.. واشنطن تسلم مناصب عسكرية كبرى للأوروبيين لتعزيز استقلال الحلف
في خطوة تعكس تحولات استراتيجية داخل حلف شمال الأطلسي، كشفت مصادر عسكرية أن الولايات المتحدة تستعد لتسليم منصبين قياديين بارزين داخل هيكل القيادة العسكرية للحلف إلى ضباط أوروبيين. وتأتي هذه الخطوة في ظل مطالب أمريكية متزايدة بضرورة تحمل الدول الأوروبية مسؤوليات أمنية أكبر، بما يعكس توجهاً لإعادة توزيع الأدوار القيادية داخل الناتو وتعزيز الدور الأوروبي في إدارة العمليات العسكرية للحلف.
تسليم قيادات عسكرية رئيسية لضباط أوروبيين
أفادت مصادر عسكرية بأن الولايات المتحدة تعتزم نقل قيادة مقر قيادة القوات المشتركة للحلف في نابولي بإيطاليا، إضافة إلى قيادة مقر نورفولك بولاية فرجينيا الأمريكية، إلى ضباط أوروبيين. ويُعد هذان المنصبان من أبرز المواقع القيادية داخل هيكل الحلف العسكري، إذ يلعبان دوراً محورياً في التخطيط للعمليات العسكرية وإدارة التحركات الاستراتيجية للناتو.
خطوة تعكس مطالب أمريكية بإعادة توزيع المسؤوليات
تأتي هذه الخطوة في إطار توجهات الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، التي طالبت مراراً الدول الأوروبية بزيادة مساهمتها في الأمن الجماعي. وتسعى واشنطن إلى دفع الحلف نحو نموذج قيادة أكثر توازناً، يقوم على تعزيز الدور الأوروبي داخل منظومة الناتو، مع تقليل الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة في إدارة العمليات العسكرية.
استمرار الدور الأمريكي في قيادات عملياتية مؤثرة
رغم نقل بعض المناصب القيادية للأوروبيين، تشير المصادر إلى أن الولايات المتحدة ستحتفظ بقيادة ثلاث قيادات عملياتية مهمة داخل الحلف، وهي قيادة القوات الجوية للحلف وقيادة القوات البحرية وقيادة القوات البرية. وتُعد هذه القيادات مسؤولة عن تنفيذ العمليات العسكرية المباشرة وتنسيق التحركات القتالية للحلف في مناطق مختلفة حول العالم.
الناتو يؤكد توسيع دور الحلفاء الأوروبيين
أكد مسؤول في حلف شمال الأطلسي أن الحلفاء اتفقوا على إعادة توزيع المسؤوليات القيادية داخل هيكل القيادة العسكرية، بما يمنح الدول الأوروبية، بما في ذلك الأعضاء الجدد في الحلف، دوراً أكبر في القيادة العسكرية. وأضاف أن هذه التغييرات تأتي ضمن خطط التناوب القيادي المستقبلية، مع توقع إعلان تفاصيل إضافية خلال الفترة المقبلة.
انعكاسات القرار على مستقبل الحلف والأمن الأوروبي
يرى مراقبون أن الخطوة تمثل تحولاً مهماً في طبيعة قيادة الناتو، خاصة في ظل التوترات الدولية المتزايدة والحرب المستمرة في أوكرانيا. كما تعكس التغييرات توجه الحلف نحو تعزيز استقلالية أوروبا في المجال الدفاعي، مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لضمان استمرار قوة التحالف العسكري الغربي.



